فهو لا يدري ما يقول ، بل ذاك شخص اسمه طاووس إن صح ، كما أن قبر أبي
بشرقي دمشق ، وليس بأبي بن كعب البتة .
وطاووس هو الذي ينقل عنه ولده أنه كان لا يرى الحلف بالطلاق شيئا ،
وما ذاك إلا أن الحجاج وذويه كانوا يحلفون الناس على البيعة للامام بالله
وبالعتاق والطلاق والحج وغير ذلك . فالذي يظهر لي أن أخا الحجاج وهو
محمد بن يوسف أمير اليمن - حلف الناس بذلك ، فاستفتي طاووس في ذلك ،
فلم يعده شيئا ، وما ذاك إلا لكونهم أكرهوا على الحلف . فالله أعلم .
ضمرة بن ربيعة ، عن ابن شوذب قال : شهدت جنازة طاووس بمكة سنة
خمس ومئة ، فجعلوا يقولون : رحم الله أبا عبد الرحمن ، حج أربعين حجة .
وروى عبد الرزاق ، عن أبيه قال : مات طاووس بمكة فلم يصلوا عليه
حتى بعث ابن هشام بن عبد الملك بالحرس ، قال : فلقد رأيت عبد الله بن
الحسن بن الحسن واضعا السرير على كاهله ، فسقطت قلنسوة كانت عليه ،
ومزق رداؤه من خلفه ، فما زايله إلى القبر ، توفي بمزدلفة أو بمنى .
قلت : إن كان فيه تشيع ، فهو يسير لا يضر إن شاء الله .
وقال محمد بن عمر الواقدي ، ويحيى القطان ، والهيثم وغيرهم : مات
طاووس سنة ست ومئة ، ويقال : كانت وفاته يوم التروية ( 1 ) من ذي الحجة ،
وصلى عليه الخليفة هشام بن عبد الملك ، اتفق له ذلك ، ثم بعد أيام اتفق له
الصلاة بالمدينة على سالم بن عبد الله .
قال شيخنا في " تهذيب الكمال " : حدث عنه إبراهيم بن أبي بكر
الأخنسي ، وإبراهيم بن ميسرة ، وإبراهيم بن يزيد الخوزي ، وأسامة بن زيد
هامش
( 1 ) هو اليوم الثامن من ذي الحجة ، سمي به ، لان الحجاج فيما مضى كانوا يتروون فيه من
الماء ، وينهضون إلى منى ولا ماء بها ، فيتزودون ريهم من الماء .