صبيانهم ودواجنهم ، فاجتمعوا له ، فخرجوا في طلبه ، فهرب منهم ، فتقطعوا
عنه إلا صاحب فخار ، فألح عليه ، فوقف له الذئب ، وقال : هؤلاء عذرتهم ،
أرأيتك أنت مالي ولك ؟ ! والله ما كسرت لك فخارة قط . ثم قال : مالي
وللماجشون والله ما كسرت له كبرا ولا بربطا ( 1 ) .
روى الأصمعي عن ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : كان الفقهاء
بالمدينة يأتون عمر بن عبد العزيز ، خلا سعيد بن المسيب ، فإن عمر بن عبد
العزيز كان يرضى أن يكون بينهما رسول ، وأنا كنت الرسول بينهما .
وقال سليمان بن أبي شيخ : ولى عمر بن عبد العزيز أبا الزناد بيت مال
الكوفة .
قال محمد بن سلام الجمحي : قيل لأبي الزناد : لم تحب الدراهم
وهي تدنيك من الدنيا ؟ فقال : إنها وإن أدنتني منها ، فقد صانتني عنها .
قال محمد بن سعد : كان أبو الزناد ثقة كثير الحديث ، فصيحا بصيرا
بالعربية ، عالما عاقلا .
قال إبراهيم بن المنذر الحزامي : هو كان سبب جلد ربيعة الرأي ، ثم
ولي بعد ذلك المدينة فلان التيمي ، فأرسل إلى أبي الزناد ، فطين عليه بيتا ،
فشفع فيه ربيعة .
قلت : تؤول الشحناء بين القرناء إلى أعظم من هذا .
ولما رأى ربيعة أن أبا الزناد يهلك بسببه ما وسعه السكوت ، فأخرجوا أبا
الزناد ، وقد عاين الموت وذبل ، ومالت عنقه . نسأل الله السلامة .
هامش
( 1 ) الكبر : طبل له وجه واحد ، والبربط : العود أعجمي ليس من ملاهي العرب ، أعربته
حين سمعت به .