سائل عن الحساب ، ومن سائل عن الشعر ، ومن سائل عن الحديث ، ومن
سائل عن معضلة .
وروى يحيى بن بكير ، عن الليث بن سعد قال : رأيت أبا الزناد وخلفه
ثلاث مئة تابع من طالب فقه وشعر وصنوف ، ثم لم يلبث أن بقي وحده ،
وأقبلوا على ربيعة ، وكان ربيعة يقول : شبر من حظوة خير من باع من علم .
ونقل أبو يوسف ، عن أبي حنيفة قال : قدمت المدينة ، فأتيت أبا الزناد ،
ورأيت ربيعة فإذا الناس على ربيعة ، وأبو الزناد أفقه الرجلين ، فقلت له : أنت
أفقه أهل بلدك ، والعمل على ربيعة ؟ فقال : ويحك كف من حظ خير من جراب
من علم .
وقال أحمد بن أبي خيثمة ، عن مصعب بن عبد الله ، قال : كان أبو
الزناد فقيه أهل المدينة ، وكان صاحب كتاب وحساب ، وكان كاتبا لخالد بن
عبد الملك بن الحارث بن الحكم بالمدينة ، وكان كاتبا لعبد الحميد بن عبد
الرحمن بن زيد بن الخطاب ، وفد على هشام بن عبد الملك بحساب ديوان
المدينة ، فجالس هشاما مع ابن شهاب ، فسأل هشام ابن شهاب : في أي شهر
كان عثمان يخرج العطاء لأهل المدينة ؟ قال : لا أدري ، قال أبو الزناد : كنا
نرى أن ابن شهاب لا يسأل عن شئ إلا وجد علمه عنده . فسألني هشام
فقلت : في المحرم ، فقال هشام لابن شهاب : يا أبا بكر هذا علم أفدته اليوم .
فقال : مجلس أمير المؤمنين أهل أن يفاد فيه العلم ، قال : وكان أبو الزناد
معاديا لربيعة الرأي ، وكانا فقيهي البلد في زمانهما . وكان الماجشون يعقوب
ابن أبي سلمة يعين ربيعة على أبي الزناد . وكان الماجشون أول من علم الغناء
من أهل المروءة بالمدينة .
قال أبو الزناد : مثلي ومثل ذئب ، كان يلح على أهل قرية ، فيأكل
سير أعلام النبلاء — صفحة 447
مساهمون: الذهبي
ص٤٤٧