وقال ابن أبي حازم : دخلت مع أبي على صفوان وهو في مصلاه ، فما زال به
أبي حتى رده إلى فراشه ، فأخبرته مولاته قالت : ساعة خرجتم مات . وروى
كثير بن يحيى ، عن أبيه قال : قدم سليمان بن عبد الملك المدينة ، عمر بن عبد
العزيز عامل عليها ، قال : فصلى بالناس بالظهر ، ثم فتح باب المقصورة ، واستند
إلى المحراب ، واستقبل الناس بوجهه ، فنظر إلى صفوان بن سليم ، فقال لعمر :
من هذا ؟ ما رأيت أحسن سمتا منه . قال : صفوان ، قال : يا غلام كيس فيه خمس مئة
دينار فأتاه به ، فقال لخادمه : اذهب بها إلى ذلك القائم ، فأتى حتى جلس إلى
صفوان وهو يصلي ، ثم سلم ، فأقبل عليه ، فقال : ما حاجتك ؟ قال : يقول أمير
المؤمنين : استعن بهذه على زمانك وعيالك ، فقال صفوان : لست الذي أرسلت
إليه ، قال : ألست صفوان بن سليم ؟ قال : بلى . قال : فإليك أرسلت ، قال : اذهب
فاستثبت ، فولى الغلام ، وأخذ صفوان نعليه وخرج ، فلم يربها حتى خرج
سليمان من المدينة .
قال الواقدي وابن سعد وخليفة وابن نمير وعدة : مات صفوان سنة اثنتين
وثلاثين ومئة .
قال أبو حسان الزيادي : عاش اثنتين وسبعين سنة .
وعن ابن عيينة قال : آلى صفوان أن لا يضع جنبه إلى الأرض حتى يلقى
الله تعالى .
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر بسفح قاسيون ، أنبأنا المؤيد
ابن محمد الطوسي إجازة ، أنبأنا هبة الله بن سهل ، أنبأنا أبو عثمان سعيد بن محمد
البحيري ، أنبأنا أبو علي زاهر بن أحمد الفقيه ، أنبأنا إبراهيم بن عبد الصمد ،
حدثنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري ، أنبأنا مالك ، عن صفوان بن
سليم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
سير أعلام النبلاء — صفحة 368
مساهمون: الذهبي
ص٣٦٨