هبة الله ، أنبأنا ابن المذهب ، أنبأنا أبو بكر القطيعي ، حدثنا عبد الله بن أحمد ،
حدثني أبي ، حدثنا إسماعيل ، حدثنا ابن أبي نجيح ، عن عبد الله بن كثير ، عن أبي
المنهال ، عن ابن عباس :
" قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، والناس يسلفون في التمر العام والعامين ، أو
قال : عامين وثلاثة ، فقال : من سلف في تمر ، فليسلف في كيل معلوم ، ووزن
معلوم " ، أخرجوه ستتهم ( 1 ) . عن رجالهم من حديث ابن أبي نجيح .
فترددنا في ابن كثير هذا ، هل هو الداري أو السهمي ، واختلف العلماء قبلنا
فيه ، وفي رجال مسلم للدارقطني ذكر السهمي فقط ، وذكر في رجال البخاري عبد
الله بن كثير المكي فقط ، وكل منهما مكي ، والذي علم بالتأمل ، أن الداري رجل
كبير شهير ، وأن السهمي لا يكاد يعرف إلا بحديث واحد في صحيح مسلم ، وهو
معلل في استغفاره صلى الله عليه وسلم لأهل البقيع ، تفرد به ابن وهب ، عن ابن جريج ، عن عبد الله
ابن كثير بن المطلب ، عن محمد بن قيس بن مخرمة ، عن عائشة في خروجه عليه
السلام ليلا ، واستغفاره لهم ، وهو من الموافقات العالية في فوائد الأخميمي ،
ثم قال مسلم في عقبه : وحدثني من سمع حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ،
عن عبد الله رجل من قريش ، عن محمد بن قيس بهذا ( 2 ) .
قال الدارقطني : هو عبد الله بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة . قلت :
المطلب هذا هو ابن الحارث بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم القرشي .
ولعبد الله إخوة : كثير ، وجعفر ، وسعيد ، وليسوا بالمشهورين .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 1 / 217 و 222 و 288 و 358 ، والبخاري 4 / 355 في أول السلم ، ومسلم
( 1604 ) في المساقاة : باب السلم ، والترمذي ( 1311 ) في البيوع : باب ما جاء في السلف في الطعام
والتمر ، وأبو داود ( 3463 ) في الإجازة : باب في السلف ، والنسائي 7 / 290 في البيوع : باب السلف
في الثمار ، وابن ماجة ( 2280 ) في التجارات : باب السلف في كيل معلوم .
( 2 ) صحيح مسلم ( 974 ) ( 103 ) في الجنائز : باب ما يقال عند دخول المقابر .