وقال علي بن أبي حملة : ذكر الوليد بن هشام القاسم بن مخيمرة
لعمر بن عبد العزيز ، فأرسل إليه ، فدخل عليه ، فقال : سل حاجتك ، قال : يا
أمير المؤمنين ، قد علمت ما يقال في المسألة ، قال : ليس أنا ذاك ، إنما أنا
قاسم ، سل حاجتك . قال : تلحقني في العطاء قال : قد ألحقناك في
خمسين ، فسل حاجتك ، قال : تقضي عني ديني ، قال : قد قضيناه ، فسل
حاجتك ، قال : تحملني على دابة ، قال : قد حملناك ، فسل ، قال : تلحق
بناتي في العيال ، قال : قد فعلنا ، فسل حاجتك ، قال : أي شئ بقي ، فقال :
قد أمرنا لك بخادم فخذها من عند أخيك الوليد بن هشام .
وروى سعيد بن عبد العزيز ، عن القاسم بن مخيمرة ، قال : لم يجتمع
على مائدتي لونان من طعام قط ، وما أغلقت بابي قط ولي خلفه هم .
قال الأوزاعي : أتى القاسم بن مخيمرة عمر بن عبد العزيز ففرض له ،
وأمر له بغلام ، فقال : الحمد لله الذي أغناني عن التجارة ، وكان له شريك ،
كان إذا ربح ، قاسم شريكه ، ثم يقعد في بيته ، لا يخرج حتى يأكله .
وقال عمر بن أبي زائدة : كان القاسم بن مخيمرة إذا وقعت عنده
الزيوف ، كسرها ولم يبعها .
وقال الأوزاعي ، عن موسى بن سليمان بن موسى ، عن القاسم بن
مخيمرة ، قال : من أصاب مالا من مأثم ، فوصل به ، أو تصدق به ، أو أنفقه في
سبيل الله جمع ذلك كله في نار جهنم .
وقال محمد بن عبد الله الشعيثي : كان القاسم بن مخيمرة يدعو
بالموت ، فلما حضره الموت ، قال لام ولده : كنت أدعو بالموت ، فلما نزل
بي ، كرهته . . قلت : هكذا يتم لغالب من يتمنى الموت ، والنبي صلى الله عليه وسلم قد نهى
أن يتمنى أحدنا الموت لضر نزل به ، وقال : " ليقل : اللهم أحيني إذا كانت
سير أعلام النبلاء — صفحة 203
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٣