مناكير ، وإنما نكتب حديثه نعتبر به ، فأما أن يكون حجة ، فلا .
وقال محمد بن علي الجوزجاني الوراق : قلت لأحمد : عمرو بن
شعيب سمع من أبيه شيئا ؟ قال : يقول : حدثني أبي ، قلت : فأبوه سمع من
عبد الله بن عمرو ؟ قال : نعم أراه قد سمع منه .
وقال الأثرم : سئل أبو عبد الله ، عن عمرو بن شعيب ، فقال : ربما
احتججنا به ، وربما وجس في القلب منه شئ ، ومالك يروي عن رجل عنه .
وقال الترمذي عن البخاري : رأيت أحمد وعليا وإسحاق وأبا عبيد
وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده ، ما تركه
أحد من المسلمين ، فمن الناس بعدهم ؟
قلت : أستبعد صدور هذه الألفاظ من البخاري ، أخاف أن يكون أبو
عيسى وهم . وإلا فالبخاري لا يعرج على عمرو ، أفتراه يقول : فمن الناس
بعدهم ، ثم لا يحتج به أصلا ولا متابعة ؟
بلى احتج به أرباب السنن الأربعة ، وابن خزيمة ، وابن حبان في بعض
الصور ، والحاكم ( 1 ) . وروى أبو داود عن أحمد ، قال : أصحاب الحديث إذا
هامش
( 1 ) قال في " المستدرك " 2 / 65 : " وقد أكثرت في هذا الكتاب الحجج في تصحيح روايات عمرو
ابن شعيب إذا كان الراوي عنه ثقة ، وكنت أطلب الحجة الظاهرة في سماع شعيب بن محمد ، عن عبد
الله بن عمرو ، فلم أصل إليها إلا في هذا الوقت : حدثني أبو الحسن علي بن عمر الحافظ ، حدثنا أبو
بكر عبد الله بن محمد بن زياد الفقيه النيسابوري ، حدثنا محمد بن عبيد ، حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن
عمرو بن شعيب عن أبيه أن رجلا أتى عبد الله بن عمرو يسأله عن محرم وقع بامرأة فأشار إلى عبد الله بن
عمر ، فقال : اذهب إلى ذاك ، فسله ، قال شعيب فلم يعرفه الرجل ، فذهبت معه ، فسأل ابن عمر ،
فقال : بطل حجك ، فقال الرجل : فما أصنع ؟ قال : أحرم مع الناس ، واصنع ما يصنعون ، وإذا
أدركت قابلا ، فحج وأهد ، فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه ، فقال : اذهب إلى ابن عباس فسله ،
قال شعيب : فذهبت معه إلى ابن عباس ، فسأله ، فقال له كما قال ابن عمر ، فرجع إلى عبد الله بن
عمرو وأنا معه ، فأخبره بما قال ابن عباس ، ثم قال : ما تقول : أنت ؟ فقال : قولي مثل ما قالا " هذا
حديث ثقات رواته حفاظ ، وهو كالأخذ باليد في صحة سماع شعيب بن محمد ، عن جده عبد الله بن
عمرو ، وأقره المؤلف رحمة الله عليه في " مختصره " .
وممن جزم بصحة حديثه أبو عمر بن عبد البر ، فقد ذكر في كتابه " التقصي لحديث الموطأ " ص
254 ، 255 : حديث مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : نهى عن بيع وسلف ، ثم قال : هذا الحديث
معروف مشهور من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث صحيح
لا يختلف أهل العلم في قبوله ، والعمل به . وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده مقبول عند
أكثر أهل العلم بالنقل ، ثم روى بإسناده عن علي بن المديني قال : هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد
الله بن عمرو بن العاص سمع عمرو بن شعيب من أبيه ، وسمع أبوه من عبد الله بن عمرو بن العاص .
وكذلك قال البيهقي في " السنن " 7 / 397 : وسماع شعيب بن محمد بن عبد الله صحيح من جده
عبد الله ، لكن يجب أن يكون الاسناد إلى عمرو صحيحا .
ومما يؤكد الجزم بسماعه منه ما رواه البيهقي 5 / 92 عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه قال : كنت
أطوف مع أبي عبد الله بن عمرو بن العاص . فهذا يشير إلى صحة ما نقل المؤلف أن والد شعيب
تركه صغيرا ، ورباه جده عبد الله بن عمرو ، ولذلك يسميه هنا أباه ، إذ هو أبوه الاعلى ، وهو الذي رباه
وقال النووي رحمه الله : إن الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده هو الصحيح المختار
الذي عليه المحققون من أهل الحديث ، وهم أهل هذا الفن ، وعنهم يؤخذ .