سنة اثنتي عشرة ، وهي السنة التي قدم فيها بالأشعث بن قيس أسيرا وأنا أنظر
إليه في الحديد ، يكلم أبا بكر وهو يقول له : فعلت وفعلت . حتى كان آخر
ذلك أسمع الأشعث يقول : يا خليفة رسول الله ، استبقني لحربك وزوجني
أختك ، فمن عليه الصديق ، وزوجه أخته أم فروة ، فولدت له محمد بن
الأشعث .
قال جويرية بن أسماء ، عن نافع ، قال : حدثني أسلم مولى عمر
الحبشي الأسود - والله ما أريد عيبه - بلغني أن بنيه يقولون : إنهم عرب .
وعن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، قال : قال ابن عمر : يا أبا خالد ، إني أرى
أمير المؤمنين يلزمك لزوما لا يلزمه أحدا من أصحابك ، لا يخرج سفرا إلا
وأنت معه ، فأخبرني عنه . قال : لم يكن أولى القوم ( 1 ) بالظل ، وكان يرحل
رواحلنا ، ويرحل رحله وحده ، ولقد فرغنا ذات ليلة وقد رحل رحالنا ، وهو
يرحل رحله ويرتجز :
لا يأخذ الليل عليك بالهم * وإلبسن له القميص واعتم
وكن شريك نافع وأسلم * وإخدم الأقوام حتى تخدم ( 2 )
رواه القعنبي عن يعقوب بن حماد ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ،
عن أبيه .
زيد بن أسلم ، عن أبيه : كان عمر إذا بعثني إلى بعض ولده قال : لا
تعلمه لما أبعث إليه مخافة أن يلقنه الشيطان كذبة . فجاءت امرأة لعبيد الله بن
عمر ذات يوم ، فقالت : إن أبا عيسى لا ينفق علي ولا يكسوني . فقال : ويحك
ومن أبو عيسى ؟ قالت : ابنك . قال : وهل لعيسى من أب ؟ فبعثني إليه وقال :
لا تخبره . فأتيته وعنده ديك ودجاجة هنديان ، قلت : أجب أباك .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( بالقوم ) وما أثبتناه من تاريخ الاسلام وابن عساكر .
( 2 ) انظر " عيون الأخبار " 1 / 265 ، ولفظه ولفظ ابن عساكر : " ثم أخدم الأقوام حتى تخدم " .