أنس بن عياض ، عن هشام بن عروة ، قال : لما اتخذ عروة قصره
بالعقيق ( 1 ) قال له الناس : جفوت مسجد رسول الله ! قال : رأيت مساجدهم
لاهية ، وأسواقهم لاغية ، والفاحشة في فجاجهم عالية ، فكان فيما هنالك - عما
هم فيه - عافية ( 2 ) .
مصعب الزبيري ، عن جده ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : بعث
إلي معاوية مقدمه المدينة ، فكشفني وسألني ، واستنشدني ، ثم قال لي :
أتروي قول جدتك صفية بنت عبد المطلب :
خالجت آباد الدهور عليهم * وأسماء لم تشعر بذلك أيم
فلو كان زبر مشركا لعذرته * ولكنه - قد يزعم الناس - مسلم
قلت : نعم ، وأروي قولها :
ألا أبلغ بني عمي رسولا * ففيم الكيد فينا والإمار
وسائل في جموع بني علي * إذا كثر التناشد والفخار
بأنا لا نقر الضيم فينا * ونحن لمن توسمنا نضار
متى نقرع بمروتكم نسؤكم * وتظعن من أماثلكم ديار
ويظعن أهل مكة وهي سكن * هم الأخيار إن ذكر الخيار
مجازيل العطاء إذا وهبنا * وأيسار إذا حب القتار
ونحن الغافرون إذا قدرنا * وفينا عند عدوتنا انتصار
وأنا والسوابح يوم جمع * بأيديها وقد سطع الغبار
قال : وإنما قالت ذلك في قتل أبي أزيهر ، تعير به - أبا سفيان بن حرب ،
هامش
( 1 ) العقيق : موضع بناحية المدينة ، ويقال هما عقيقان : الأكبر وهو مما يلي الحرة ، ما بين
أرض عروة بن الزبير إلى قصر المراجل ، والثاني هو الأصغر ، وقد حددهما ياقوت في " معجم
البلدان " .
( 2 ) ابن عساكر 11 / 292 آ ، ب .