وقال عثمان بن حكيم : رأيت على علي بن الحسين كساء خز ، وجبة
خز ( 1 ) .
وروى حسين بن زيد بن علي ، عن عمه ، أن علي بن الحسين كان
يشتري كساء الخز بخمسين دينارا يشتو فيه ، ثم يبيعه ، ويتصدق بثمنه ( 2 ) .
وقال محمد بن هلال : رأيت علي بن الحسين يعتم ، ويرخي منها خلف
ظهره ( 2 ) .
وقيل : كان يلبس في الصيف ثوبين ممشقين من ثياب مصر ويتلو :
( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) ( 2 ) [ الأعراف
31 ] .
وقيل : كان علي بن الحسين إذا سار في المدينة على بغلته ، لم يقل
لاحد : الطريق . ويقول : هو مشترك ليس لي أن أنحي عنه أحدا .
وكان له جلالة عجيبة ، وحق له والله ذلك ، فقد كان أهلا للإمامة
العظمى لشرفه وسؤدده وعلمه وتألهه وكمال عقله . قد اشتهرت قصيدة
الفرزدق - وهي سماعنا - أن هشام بن عبد الملك حج قبيل ولايته الخلافة ،
فكان إذا أراد استلام الحجر زوحم عليه ، وإذا دنا علي بن الحسين من الحجر
تفرقوا عنه إجلالا له ، فوجم لها هشام وقال : من هذا ؟ فما أعرفه ، فأنشأ
الفرزدق يقول :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
هامش
( 1 ) ابن سعد 5 / 217 .
( 2 ) انظر ابن سعد 5 / 218 .