وقال شيبة بن نعامة : لما مات علي وجدوه يعول مئة أهل بيت ( 1 ) .
قلت : لهذا كان يبخل ، فإنه ينفق سرا ويظن أهله أنه يجمع الدراهم .
وقال بعضهم : ما فقدنا صدقة السر ، حتى توفى علي ( 2 ) .
وروى واقد بن محمد العمري ، عن سعيد بن مرجانة ، أنه لما حدث
علي بن الحسين بحديث أبي هريرة : " من أعتق نسمة مؤمنة أعتق الله كل
عضو منه بعضو منه من النار ، حتى فرجه بفرجه " ( 3 ) فأعتق علي غلاما له ،
أعطاه فيه عبد الله بن جعفر عشرة آلاف درهم .
وروى حاتم بن أبي صغيرة ، عن عمرو بن دينار ، قال : دخل علي بن
الحسين على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه ، فجعل محمد يبكي ، فقال :
ما شأنك ؟ قال : علي دين ، قال : وكم هو ؟ قال : بضعة عشر ألف دينار ، قال :
فهي علي ( 4 ) .
علي بن موسى الرضا : حدثنا أبي عن أبيه ، عن جده ، قال علي بن
الحسين : إني لأستحيي من الله أن أرى الأخ من إخواني ، فأسأل الله له الجنة
وأبخل عليه بالدنيا ، فإذا كان غدا قيل لي : لو كانت الجنة بيدك لكنت بها
أبخل وأبخل ( 5 ) .
قال أبو حازم المدني : ما رأيت هاشميا أفقه من علي بن الحسين ،
سمعته وقد سئل : كيف كانت منزلة أبي بكر وعمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
هامش
( 1 ) ابن عساكر 12 / 21 آ ، وانظر ابن سعد 5 / 222 ، والحلية 3 / 136 .
( 2 ) انظر الحلية 3 / 136 ، وابن عساكر 12 / 21 آ ، ب .
( 3 ) متفق عليه .
( 4 ) الحلية 3 / 141 وابن عساكر 12 / 21 ب ، ولفظهما : " خمسة عشر ألف دينار " .
( 5 ) ابن عساكر 12 / 21 ب .