الشعر ، شديد الأدمة ، بوجهه أثر جدري . فقال الناس : هذا الأعرابي الذي
ولي أمر الأمة ! فدخل على باب توما ، وسار إلى باب الصغير ، فنزل إلى قبر
معاوية ، فوقف عليه وصفنا خلفه وكبر أربعا ، ثم أتي ببغلة ، فأتى الخضراء ( 1 ) ،
وأتى الناس لصلاة الظهر ، فخرج وقد تغسل ولبس ثيابا نقية ، فصلى وجلس
على المنبر ، وخطب وقال : إن أبي كان يغزيكم البحر ، ولست حاملكم في
البحر ، وإنه كان يشتيكم بأرض الروم ، فلست أشتي المسلمين في أرض
العدو ، وكان يخرج العطاء أثلاثا وإني أجمعه لكم . فافترقوا يثنون عليه .
وعن عمرو بن قيس ، سمع يزيد يقول على المنبر : إن الله لا يؤاخذ
عامة بخاصة إلا أن يظهر منكر فلا يغير ، فيؤاخذ الكل ، وقيل : قام إليه ابن
همام فقال : أجرك الله يا أمير المؤمنين على الرزية ، وبارك لك في العطية ،
وأعانك على الرعية ، فقد رزئت عظيما ، وأعطيت جزيلا ، فاصبر واشكر ، فقد
أصبحت ترعى الأمة ، والله يرعاك .
وعن زياد الحارثي قال : سقاني يزيد شرابا ما ذقت مثله ، فقلت : يا أمير
المؤمنين لم أسلسل مثل هذا . قال : هذا رمان حلوان ، بعسل أصبهان ، بسكر
الأهواز ، بزبيب الطائف ، بماء بردى .
وعن محمد بن أحمد بن مسمع قال : سكر يزيد ، فقام يرقص ، فسقط
على رأسه فانشق وبدا دماغه .
قلت : كان قويا شجاعا ، ذا رأي وحزم ، وفطنة ، وفصاحة وله شعر
جيد وكان ناصبيا ( 2 ) ، فظا ، غليظا ، جلفا . يتناول المسكر ، ويفعل المنكر .
هامش
( 1 ) انظر ص 16 تعليق ( 4 ) .
( 2 ) من " الناصبية " وهم المنافقون المتدينون ببغضة علي رضي الله عنه ، سموا بذلك لأنهم
نصبوا له وعادوه .