ورواه أبو أسامة عن سليمان بن المغيرة ، وفي لفظ " أو يستغفر لمثلك "
وروى نحوا من ذلك عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه ، وزاد فيها : ثم إنه
غزا أذربيجان فمات ، فتنافس أصحابه في حفر قبره ( 1 ) .
أخبرنا أبو الفضل ، أحمد بن هبة الله ، أنبأنا عبد المعز بن محمد ، أنبأنا
تميم بن أبي سعيد ، أنبأنا أبو سعد الكنجروذي ، أنبأنا أبو عمرو الحيري ،
حدثنا أبو يعلى الموصلي ، حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا مبارك بن فضالة ،
حدثني أبو الأصفر ، عن صعصعة بن معاوية قال : كان أويس بن عامر رجلا من
قرن ، وكان من أهل الكوفة ، وكان من التابعين ، فخرج به وضح ، فدعا الله أن
يذهبه عنه ، فأذهبه الله ، قال : دع في جسدي منه ما أذكر به نعمك علي . فترك له
ما يذكر به نعمه عليه . وكان رجل يلزم المسجد في ناس من أصحابه ، وكان ابن
عم له يلزم السلطان ، يولع به ، فإن رآه مع قوم أغنياء ، قال : ما هو إلا
يستأكلهم ، وإن رآه مع قوم فقراء ، قال : ما هو إلا يخدعهم ، وأويس لا يقول
في ابن عمه إلا خيرا ، غير أنه إذا مر به ، استتر منه مخافة أن يأثم في سببه ، وكان
عمر يسأل الوفود إذا هم قدموا عليه من الكوفة : هل تعرفون أويس بن عامر
القرني ؟ فيقولون : لا . فقدم وفد من أهل الكوفة ، فيهم ابن عمه ذاك ، فقال :
هل تعرفون أويسا ؟ قال ابن عمه : يا أمير المؤمنين ، هو ابن عمي ، وهو رجل
نذل فاسد لم يبلغ ما أن تعرفه أنت . قال : ويلك هلكت ، ويلك هلكت ، إذا قدمت فأقره مني السلام ومره فليفد إلي فقدم الكوفة ، فلم يضع ثياب سفره
عنه حتى أتى المسجد ، فرأى أويسا فلم به فقال : استغفر لي يا ابن عمي .
قال : غفر الله لك يا ابن عم . قال : وأنت فغفر الله لك يا أويس ، أمير المؤمنين
يقرئك السلام ، قال :
هامش
( 1 ) هناك أخبار مختلفة حول موته والمكان الذي دفن فيه ذكرها أبو نعيم في الحلية 2 / 83
وابن عساكر في تاريخه 3 / 110 آ وما بعدها