البناني ورجل آخر ، أنهما دخلا على مطرف وهو مغمى عليه ، قال : فسطعت
مع ثلاثة أنوار : نور من رأسه ، ونور من وسطه ، ونور من رجليه ، فهالنا ذلك ،
فأفاق فقلنا : كيف أنت يا أبا عبد الله ؟ قال : صالح . فقيل : لقد رأينا شيئا
هالنا . قال : وما هو ؟ قلنا : أنوار سطعت منك . قال : وقد رأيتم ذلك ؟ قالوا :
نعم . قال : تلك تنزيل السجدة ، وهي تسع وعشرون آية ، سطع أولها من
رأسي ووسطها من وسطي وآخرها من قدمي . وقد صورت تشفع لي ، فهذه
ثوابية تحرسني ( 1 ) .
وعن محمد بن واسع قال : كان مطرف يقول : اللهم ارض عنا ، فإن لم
ترض عنا فاعف عنا ، فإن المولى قد يعفو عن عبده وهو عنه غير راض ( 2 ) .
وعن مطرف أنه قال لبعض إخوانه : يا أبا فلان إذا كانت لك حاجة ، فلا
تكلمني واكتبها في رقعة ، فإني أكره أن أرى في وجهك ذل السؤال ( 3 ) .
روى أبو التياح عن يزيد بن عبد الله أن أخاه أوصى أن لا يؤذن بجنازته
أحدا ( 4 ) . وكان يزيد أخو مطرف من ثقات التابعين ، عاش بعد أخيه عواما .
ابن أبي عروبة : عن قتادة ، عن مطرف قال : لقيت عليا رضي الله
عنه ، فقال لي : يا أبا عبد الله ، ما بطأ بك ؟ أحب عثمان ؟ ثم قال : لئن قلت
ذاك ، لقد كان أوصلنا للرحم ، وأتقانا للرب .
وقال مهدي بن ميمون : قال مطرف : لقد كاد خوف النار يحول بيني
وبين أن أسأل الله الجنة ( 5 ) .
هامش
1 )
انظر ابن سعد 7 / 146 ، وهو في الحلية 2 / 206 ، ولفظه : " فهذا ثوبها يحرسني " .
2 ) الحلية 2 / 207 وانظر الزهد لأحمد 240 .
( 3 ) انظر الحلية 2 / 210 .
( 4 ) ابن سعد 7 / 145 .
( 5 ) الزهد لأحمد 239 .