وقيل : كان عامر لا يزال يصلي من طلوع الشمس إلى العصر ، فينصرف
وقد انتفخت ساقاه فيقول : يا أمارة بالسوء ، إنما خلقت للعبادة ( 1 ) .
وهبط واديا به عابد حبشي ، فانفرد يصلي في ناحية ، والحبشي في
ناحية ، أربعين يوما لا يجتمعان إلا في فريضة ( 2 ) .
محمد بن واسع : عن يزيد بن الشخير ، أن عامرا كان يأخذ عطاءه ،
فيجعله في طرف ثوبه ، فلا يلقى مسكينا إلا أعطاه ، فإذا دخل بيته ، رمى به
إليهم ، فيعدونها فيجدونها كما أعطيها ( 3 ) .
جعفر بن برقان : حدثنا ميمون بن مهران ، أن عامر بن عبد قيس ، بعث
إليه أمير البصرة : مالك لا تزوج النساء ؟ قال : ما تركتهن وإني لدائب في
الخطبة . قال : ومالك لا تأكل الجبن ( 4 ) ؟ قال : إنا بأرض فيها مجوس ، فما
شهد مسلمان أن ليس فيه ميتة أكلته ( 5 ) . قال : وما يمنعك أن تأتي الامراء ؟
قال : إن لدى أبوابكم طلاب الحاجات ، فادعوهم واقضوا حاجاتهم ، ودعوا
من لا حاجة له إليكم ( 6 ) .
قال مالك بن دينار : حدثني فلان ، أن عامرا مر في الرحبة ، وإذا رجل
يظلم ، فألقى رداءه وقال : لا أرى ذمة الله تخفر وأنا حي ، فاستنقذه ( 7 ) .
ويروى أن سبب إبعاده إلى الشام ، كونه أنكر وخلص هذا الذمي .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر ص 340 وتاريخ الاسلام 3 / 27 .
( 2 ) تاريخ الاسلام 3 / 27 .
( 3 ) ابن عساكر ص 356 .
( 4 ) في الأصل : الخبز ، وهو تصحيف ، والتصويب من تاريخ الاسلام 3 / 27 وتاريخ ابن
عساكر ، وفي كتاب الزهد لأحمد : السمن وكلاهما صحيح .
( 5 ) في الأصل " فأكلته " والصواب ما أثبتناه من تاريخ الاسلام وابن عساكر .
( 6 ) تاريخ ابن عساكر ص 334 وتاريخ الاسلام 3 / 27 .
( 7 ) تاريخ الاسلام 3 / 27 و 28 والحلية 2 / 91 .