وقيل : إن أبا مسلم قام إلى معاوية ، فوعظه ، وقال : إياك أن تميل على
قبيلة فيذهب حيفك بعدلك ( 1 ) .
وروى أبو بكر بن أبي مريم : عن عطيه بن قيس ، قال : دخل أبو مسلم
على معاوية ، فقام بين السماطين ، فقال : السلام عليك أيها الأجير ، فقالوا :
مه . قال : دعوه ، فهو أعرف بما يقول ، وعليك السلام يا أبا مسلم . ثم
وعظه ، وحثه على العدل ( 2 ) .
وقال شرحبيل بن مسلم : كان الولاة يتيمنون بأبي مسلم ، ويؤمرونه على
المقدمات ( 3 ) .
قال سعيد بن عبد العزيز : مات أبو مسلم بأرض الروم ، وكان شتا مع
بسر بن أبي أرطاة ، فأدركه أجله ، فعاده بسر ، فقال [ له أبو مسلم ] : يا بسر ،
اعقد لي على من مات في هذه الغزاة ، فإني أرجو أن آتي بهم يوم القيامة على
لوائهم ( 4 ) .
قال أحمد بن حنبل : حدثنا عن محمد بن شعيب عن بعض المشيخة
قال : أقبلنا من أرض الروم فمررنا بالعمير على أربعة أميال من حمص في آخر
الليل ، فاطلع راهب من صومعة ، فقال : هل تعرفون أبا مسلم الخولاني ؟
قلنا : نعم . قال : إذا أتيتموه ، فأقرؤوه السلام ، فإنا نجده في الكتب رفيق
عيسى ابن مريم ، أما إنكم لا تجدونه حيا . قال : فلما أشرفنا على الغوطة ،
بلغنا موته .
هامش
( 1 ) أورده ابن عساكر 9 / 21 ب مطولا .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر 9 / 22 آ .
( 3 ) المصدر السابق 9 / 23 ب .
( 4 ) المصدر السابق وما بين الحاصرتين منه .