وروى محمد بن زياد الألهاني ، عن أبي مسلم الخولاني ، أنه كان إذا
غزا أرض الروم ، فمروا بنهر فقال : أجيزوا بسم الله ، ويمر بين أيديهم ،
فيمرون بالنهر الغمر ، فربما لم يبلغ من الدواب إلا الركب ، فإذا جازوا قال :
هل ذهب لكم شئ ؟ [ فمن ذهب له شئ فأنا ضامن له ] فألقى بعضهم
مخلاته [ عمدا ] . فلما جاوزوا قال [ الرجل ] : مخلاتي وقعت ، قال : اتبعني
فاتبعه ، فإذا بها معلقة بعود في النهر ، قال : خذها ( 1 ) .
سليمان بن المغيرة : عن حميد الطويل ، أن أبا مسلم أتى على دجلة
وهي ترمي بالخشب من مدها فذهب ( 2 ) عليها ، ثم حمدا لله وأثنى عليه ، وذكر
مسير بني إسرائيل في البحر ، ثم لهز ( 3 ) دابته ، فخاضت الماء ، وتبعه الناس
حتى قطعوها ، ثم قال : هل فقدتم شيئا [ من متاعكم ] فأدعوا الله أن يرده
[ علي ] ( 4 ) ؟
عنبسة بن عبد الواحد : عن عبد الملك بن عمير ، قال : كان أبو مسلم
الخولاني إذا استسقى سقي ( 5 ) .
وروى بقية عن محمد بن زياد : عن أبي مسلم ، أن امرأة خببت عليه ( 6 )
امرأته ، فدعا عليها ، فعميت ، فأتته فاعترفت وتابت ، فقال : اللهم إن كانت
صادقة ، فاردد بصرها ، فأبصرت ( 7 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 9 / 18 آ وما بين الحاصرتين منه .
( 2 ) لفظ ابن عساكر : فوقف . ( 3 ) لهز : ضرب بجمع كفه .
( 4 ) تاريخ الاسلام 3 / 104 وما بين الحاصرتين منه .
( 5 ) لفظ ابن عساكر : سقانا .
( 6 ) يقال : خبب فلان على فلان صديقه ، إذا أفسده عليه . والخبر في الحلية 2 / 129
و 130 . وفي ابن عساكر 9 / 19 آ مطولا .
( 7 ) ابن عساكر 9 / 19 آ وتاريخ الاسلام 3 / 105 .