ضمرة بن ربيعة عن بلال بن كعب ، أن الصبيان قالوا لأبي مسلم
الخولاني : ادع الله أن يحبس علينا هذا الظبي فنأخذه . فدعا الله ، فحبسه ،
فأخذوه ( 1 ) .
وعن عطاء الخراساني ، أن امرأة أبي مسلم قالت : ليس لنا دقيق .
فقال : هل عندك شئ ؟ قالت : درهم بعنا به غزلا . قال : ابغينيه وهاتي
الجراب ، فدخل السوق ، فأتاه سائل ، وألح ، فأعطاه الدرهم ، وملا الجراب
نشارة مع تراب ، وأتى وقلبه مرعوب منها ، وذهب ، ففتحته ، فإذا به دقيق
حواري ( 2 ) . فعجنت وخبزت ، فلما جاء ليلا ، وضعته ، فقال : من أين هذا ؟
قالت : من الدقيق ، فأكل وبكى ( 3 ) .
أبو مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز ، أن أبا مسلم استبطأ خبر جيش
كان بأرض الروم ، فدخل طائر فوقع ، فقال : أنا رتبابيل ( 4 ) مسلي الحزن ، من
صدور المؤمنين ، فأخبره خبر الجيش فقال : ما جئت حتى استبطأتك ؟ .
قال سعيد بن عبد العزيز ، كان أبو مسلم يرتجز يوم صفين ( 5 ) ويقول :
ما علتي ما علتي * وقد لبست درعتي
أموت عند طاعتي ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) الدقيق الحوارى : الأبيض .
( 3 ) ابن عساكر 9 / 19 ب .
( 4 ) كذا في الأصل ، وعند ابن عساكر : اردياليل .
( 5 ) صفين : موضع بقرب الرقة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي بين الرقة وبالس .
فيه كانت واقعة صفين بين علي رضي الله عنه ومعاوية سنة 37 ه في غرة صفر . معجم البلدان
3 / 414 . وانظر أخبارها في تاريخ الاسلام 2 / 166 ولنصر بن مزاحم المنقري المتوفى 212 مؤلف
مطبوع سماه " وقعة صفين " .
( 6 ) ابن عساكر 9 / 21 آ وتاريخ الاسلام 3 / 105 .