الامام الحبر العابد ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن صاحبه ، أبو
محمد ، وقيل : أبو عبد الرحمن . وقيل : أبو نصير القرشي السهمي .
وأمه هي رائطة بنت الحجاج بن منبه السهمية ، وليس أبوه أكبر منه إلا
بإحدى عشرة سنة أو نحوها .
وقد أسلم قبل أبيه فيما بلغنا ، ويقال : كان اسمه العاص ، فلما
أسلم غيره النبي صلى الله عليه وسلم بعبد الله ( 1 ) .
وله مناقب وفضائل ومقام راسخ في العلم والعمل ، حمل عن النبي صلى الله عليه وسلم
علما جما .
يبلغ ما أسند سبع مئة حديث ( 2 ) اتفقا له على سبعة أحاديث ، وانفرد
البخاري بثمانية ، ومسلم بعشرين .
وكتب الكثير بإذن النبي صلى الله عليه وسلم ، وترخيصه له في الكتابة بعد كراهيته
للصحابة أن كتبوا عنه سوى القرآن ( 3 ) وسوغ ذلك صلى الله عليه وسلم . ثم انعقد الاجماع
بعد اختلاف الصحابة رضي الله عنهم على الجواز والاستحباب لتقييد العلم
بالكتابة .
هامش
( 1 ) " ابن عساكر " : 205 و 218 .
( 2 ) عدد أحاديثه في " مسند أحمد " ( 626 ) . انظر " المسند " 2 / 158 ، 226 .
( 3 ) وذلك فيما أخرجه أحمد 1 / 171 ، ومسلم في " صحيحه " ( 3004 ) في الزهد
والرقائق : باب التثبت في الحديث ، وحكم كتابة العلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : " لا تكتبوا عني ، ومن كتب عني غير القرآن ، فليمحه " وقد أعله البخاري وغيره ، وقالوا :
الصواب وقفه على أبي سعيد ، انظر " الفتح " 1 / 185 .