يستزلوك عن رأيك ، فإنك لو هنت علي ، أو استخففت بحقك ، لم أخصك
بهذا . فقال : قد فهمت . وانصرف .
فأتته الشيعة ، فقالوا : ما قال لك ؟ فأخبرهم . قالوا : ما نصح . فأقام
وفيه بعض الاعتراض ، والشيعة تختلف إليه ، ويقولون : إنك شيخنا وأحق
من أنكر ، وإذا أتى المسجد ، مشوا معه ، فأرسل إليه خليفة زياد على الكوفة
عمرو بن حريث - وزياد بالبصرة - : ما هذه الجماعة ؟ فقال للرسول :
تنكرون ما أنتم فيه ؟ إليك وراءك أوسع لك . فكتب عمرو إلى زياد : إن
كانت له حاجة بالكوفة ، فعجل . فبادر ، ونفذ إلى حجر عدي بن حاتم ،
وجرير بن عبد الله ، وخالد بن عرفطة ، ليعذروا إليه ، وأن يكف لسانه ، فلم
يجبهم ، وجعل يقول : يا غلام ! اعلف البكر . فقال عدي : أمجنون أنت ؟
أكلمك بما أكلمك ، وأنت تقول هذا ! ؟ وقال لأصحابه : ما كنت أظن بلغ به
الضعف إلى كل ما أرى ، ونهضوا ، فأخبروا زيادا ( فأخبروه ببعض ، وخزنوا
بعضا ) ، وحسنوا أمره ، وسألوا زيادا الرفق به ، فقال : لست إذا لأبي
سفيان ، فأرسل إليه الشرط والبخارية ، فقاتلهم بمن معه ، ثم انفضوا عنه ،
وأتي به إلى زياد وبأصحابه ، فقال : ويلك مالك ؟ قال : إني على بيعتي
لمعاوية . فجمع زياد سبعين ، فقال : اكتبوا شهادتكم على حجر
وأصحابه ، ثم أوفدهم على معاوية ، وبعث بحجر وأصحابه إليه ، فبلغ
عائشة الخبر ، فبعثت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام إلى معاوية تسأله أن
يخلي سبيلهم ، فقال معاوية : لا أحب أن أراهم ، هاتوا كتاب زياد ، فقرئ
عليه ، وجاء الشهود . فقال معاوية : اقتلوهم عند عذراء ، فقال حجر : ما
هذه القرية ؟ قالوا : عذراء ( 1 ) . قال : أما والله إني لأول مسلم نبح كلابها
هامش
( 1 ) هي من قرى غوطة دمشق ، تقع في الشمال الشرقي منها ، وتبعد عنها خمسة عشر
ميلا تقريبا وبها قبر حجر بن عدي وأصحابه ، في مسجدها ، ولا تزال إلى يومنا هذا . وأخطأ
من زعم أنه دفن مع أصحابه بمسجد السادات الموجود في حي مسجد الأقصاب .