وله صحبة ، ورواية أحاديث . عداده في صغار الصحابة ، وإن كان
كبيرا في العلم ، والشرف ، والجهاد ، والعبادة .
وقد روى أيضا عن أبيه ، وجده لامه الصديق ، وأمه أسماء ، وخالته
عائشة ، وعن عمر ، وعثمان ، وغيرهم .
حدث عنه أخوه عروة الفقيه ، وابناه عامر ، وعباد ، وابن أخيه محمد بن
عروة ، وعبيدة السلماني ، وطاووس ، وعطاء ، وابن أبي مليكة ، وعمرو بن
دينار ، وثابت البناني ، وأبو الزبير المكي ، وأبو إسحاق السبيعي ، ووهب بن
كيسان ، وسعيد بن ميناء ، وحفيداه : مصعب بن ثابت بن عبد الله ، ويحيى
ابن عباد بن عبد الله ، وهشام بن عروة ، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير
وآخرون .
وكان فارس قريش في زمانه ، وله مواقف مشهودة . قيل : إنه شهد
اليرموك وهو مراهق ، وفتح المغرب ، وغزو القسطنطينية ، ويوم الجمل مع
خالته .
وبويع بالخلافة عند موت يزيد سنة أربع وستين ، وحكم على
الحجاز ، واليمن ، ومصر ، والعراق ، وخراسان ، وبعض الشام . ولم
يستوسق له الامر ، ومن ثم لم يعده بعض العلماء في أمراء المؤمنين ، وعد
دولته زمن فرقة ، فإن مروان غلب على الشام ثم مصر ، وقام عند مصرعه ابنه
عبد الملك بن مروان ، وحارب ابن الزبير ، وقتل ابن الزبير رحمه الله ،
فاستقل بالخلافة عبد الملك وآله ، واستوسق لهم الامر ، إلى أن قهرهم بنو
العباس بعد ملك ستين عاما .
قيل : إن ابن الزبير أدرك من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية أعوام وأربعة
أشهر . وكان ملازما للولوج على رسول الله ، لكونه من آله ، فكان يتردد إلى
سير أعلام النبلاء — صفحة 364
مساهمون: الذهبي
ص٣٦٤