لأبي أمامة كرامة باهرة جزع هو منها . وهي في كرامات الداكالي ،
وأنه تصدق بثلاثة دنانير ، فلقي تحت كراجته ثلاث مئة دينار ( 1 ) .
إسماعيل بن عياش : حدثنا عبد الله بن محمد ، عن يحيى بن أبي
كثير ، عن سعيد الأزدي ، قال : شهدت أبا أمامة وهو في النزع ، فقال لي :
يا سعيد ! إذا أنا مت ، فافعلوا بي كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال لنا : " إذا مات
أحدكم فنثرتم عليه التراب ، فليقم رجل منكم عند رأسه ، ثم ليقل : يا فلان
ابن فلانة ، فإنه يسمع ، ولكنه لا يجيب . ثم ليقل : يا فلان بن فلانة ، فإنه
يستوي جالسا ، ثم ليقل : يا فلان بن فلانة ، فإنه يقول : أرشدنا يرحمك الله .
ثم ليقل : أذكر ما خرجت عليه من الدنيا ، شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن
محمدا عبده ورسوله ، وأنك رضيت بالله ربا ، وبمحمد نبيا ، وبالاسلام
دينا . فإنه إذا فعل ذلك ، قال منكر ونكير : اخرج بنا من عند هذا ، ما نصنع
به وقد لقن حجته " ؟ قيل : يا رسول الله ، فإن لم أعرف أمه . قال : " انسبه إلى
حواء " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أورده الخبر بتمامه المؤلف في " تاريخه " 3 / 315 من طريق الوليد بن مسلم ، حدثنا
ابن جابر ، عن مولاة لأبي أمامة قالت : كان أبو أمامة يحب الصدقة ، ولا يقف به سائل إلا
أعطاه ، فأصبحنا يوما وليس عنده إلا ثلاثة دنانير ، فوقف به سائل ، فأعطاه دينارا ، ثم آخر ،
فكذلك ، ثم آخر ، فكذلك . قلت : لم يبق لنا شئ ، ثم راح إلى مسجده صائما ، فرققت
له ، واقترضت له ثمن عشاء ، وأصلحت فراشه ، فإذا تحت المرفقة ثلاث مئة دينار ، فلما دخل
ورأى ما هيأت له ، حمد الله وابتسم ، وقال : هذا خير من غيره ، ثم تعشى ، فقلت : يغفر
الله لك جئت بما جئت به ، ثم تركته بموضع مضيعة ؟ قال : وما ذاك ؟ قلت : الذهب ،
ورفعت المرفقة ، ففزع لما رأى ، وقال : ما هذا ويحك ؟ قلت : لاعلم لي ، فكثر فزعه .
وابن جابر : هو عبد الرحمن بن يزيد الشامي الداراني وهو ثقة ، ومولاة أبي أمامة لا
تعرف .
( 2 ) أخرجه الطبراني ( 7979 ) ، وأورده الهيثمي في " المجمع " 3 / 45 ، ونسبه
للطبراني ، وقال : وفي إسناده جماعة لم أعرفهم ، وهو عند ابن عساكر 8 / 151 ب .