روى العتبي عن أبيه ، قال : لما سار الحسين إلى الكوفة ، اجتمع ابن
عباس ، وابن الزبير ، بمكة ، فضرب ابن عباس على جيب ابن الزبير ،
وتمثل :
يا لك من قنبرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضي واصفري
ونقري ما شئت أن تنقري
خلا لك والله يا ابن الزبير الحجاز ، وذهب الحسين . فقال ابن
الزبير : والله ما ترون إلا أنكم أحق بهذا الامر من سائر الناس . فقال : إنما
يرى من كان في شك ، ونحن فعلى يقين . لكن أخبرني عن نفسك : لم
زعمت أنك أحق بهذا الامر من سائر العرب ؟ فقال ابن الزبير : لشرفي
عليهم . قال : أيما أشرف ، أنت أم من شرفت به ؟ قال : الذي شرفت به
زادني شرفا . قال : وعلت أصواتهما حتى اعترض بينهما رجال من قريش ،
فسكتوهما ( 1 )
وعن عكرمة ، قال : كان ابن عباس في العلم بحرا ينشق له الامر من
الأمور ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم ألهمه الحكمة وعلمه التأويل " فلما
عمي ، أتاه الناس من أهل الطائف ومعهم علم وعلمه - أو قال كتب من
كتبه - فجعلوا يستقرؤونه ، وجعل يقدم ويؤخر ، فلما رأى ذلك ، قال : إني قد
هامش
( 1 ) انظر ص 297 ت 5 .