مالك بن دينار ، عن عكرمة : كان ابن عباس يلبس الخز ، ويكره
المصمت ( 1 ) .
عن عطية العوفي ، قال : لما وقعت الفتنة بين ابن الزبير وعبد الملك ،
ارتحل ابن عباس ومحمد ابن الحنفية بأهلهما حتى نزلوا مكة ، فبعث ابن
الزبير إليهما : أن بايعا . فأبيا ، وقالا : أنت وشأنك لا نعرض لك ولا
لغيرك ، فأبى ، وألح عليهما ، وقال : والله لتبايعن ، أو لأحرقنكم بالنار .
فبعثا أبا الطفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة ، فانتدب أربعة آلاف ،
فحملوا السلاح ، حتى دخلوا مكة ، ثم كبروا تكبيرة سمعها أهل مكة ،
وانطلق ابن الزبير من المسجد هاربا حتى دخل دار الندوة ، وقيل : بل تعلق
بأستار الكعبة ، وقال أنا عائذ ببيت الله .
قال : ثم ملنا إلى ابن عباس وابن الحنفية قد عمل حول دورهم
الحطب ليحرقها ، فخرجنا بهم ، حتى نزلنا بهم الطائف .
ولأبي الطفيل الكناني حين منع ابن الزبير عبد الله بن عباس من
الاجتماع بالناس ، كان يخافه ، وإنما أخر الناس عن بيعة ابن عباس - أن لو
شاة الخلافة - ذهاب بصره :
لا در در الليالي كيف تضحكنا * منها خطوب أعاجيب وتبكينا
ومثل ما تحدث الأيام من غير * في ابن الزبير عن الدنيا تسلينا
كنا نجئ ابن عباس فيقبسنا * فقها ويكسبنا أجرا ويهدينا
ولا يزال عبيد الله مترعة * جفانه مطعما ضيفا ومسكينا
فالبر والدين والدنيا بدارهما * ننال منها الذي نبغي إذا شينا
هامش
( 1 ) في الأصل : " الصمت " ، والخز : ثياب تنسج من صوف وإبريسم ، والمصمت :
هو الذي جميعه إبريسم لا يخالطه قطن ولاغيره .