فقال أبو إسحاق : بلغني أن رجلا جاء إلى عمرو ، فقال : علي رقبة
من ولد إسماعيل . فقال : ما أعلمها إلا الحسن والحسين .
قلت : ما فهمته ( 1 ) .
إبراهيم بن نافع : عن عمرو بن دينار ، قال : كان الرجل إذا أتى ابن
عمر ، فقال : إن علي رقبة من بني إسماعيل ، قال : عليك بالحسن
والحسين .
هوذة : حدثنا عوف ، عن الأزرق بن قيس ، قال : قدم على رسول
الله صلى الله عليه وسلم أسقف نجران والعاقب ( 2 ) ، فعرض عليهما الاسلام ،
فقالا : كنا مسلمين قبلك . قال : " كذبتما ! إنه منع الاسلام منكما ثلاث ،
قولكما : اتخذ الله ولدا ، وأكلكما الخنزير ، وسجودكما للصنم " . قالا :
فمن أبو عيسى ؟ فما عرف حتى أنزل الله عليه : ( إن مثل عيسى عند الله
كمثل آدم ) ، إلى قوله ( إن هذا لهو القصص الحق ) ( آل عمران : 59 -
63 ) ، فدعاهما إلى الملاعنة ( 3 ) ، وأخذ بيد فاطمة والحسن والحسين ،
وقال : هؤلاء بني . قال : فخلا أحدهما بالآخر ، فقال : لا تلاعنه ، فإن
كان نبيا ، فلا بقية ، فقالا : لا حاجة لنا في الاسلام ولا في ملاعنتك ، .
فهل من ثالثة ؟ قال : نعم ، الجزية ، فأقرا بها ، ورجعا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) لعل عمرا أراد أن عتق رقبة من بني إسماعيل متعذر ، فإنه أحاله على الحسن والحسين ،
وهما - وإن كانا ينتسبان إلى إسماعيل - حران لا يملكان ، فكأنه أيأسه من الوفاء بنذره .
( 2 ) هو أمير القوم ، وذو رأيهم ، وصاحب مشورتهم ، والذين لا يصدرون إلا عن رأيه
وأمره ، واسمه عبد المسيح ، انظر ابن هشام 1 / 573 وما بعدها .
( 3 ) الملاعنة : تفسيرها كما جاء في الآية الكريمة : ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا
ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) .
( 4 ) أورده السيوطي في " الدر المنثور " 2 / 38 ، ونسبه لابن سعد وعبد بن حميد ، وانظر ابن
كثير 1 / 370 ، 371 .