بالصفرة كأن لحيته الذهب ( 1 ) .
قلت : كان ذلك لائقا في ذلك الزمان ، واليوم لو فعل ، لاستهجن .
وروى عبد الجبار بن عمر ، عن الزهري ، عن عمر بن عبد العزيز ،
عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ : سمع معاوية على منبر المدينة يقول : أين
فقهاؤكم يا أهل المدينة ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذه القصة ثم
وضعها على رأسه : فلم أر على عروس ولا على غيرها أجمل منها على
معاوية ( 2 ) .
وعن أبان بن عثمان : كان معاوية وهو غلام يمشي مع أمه هند ،
فعثر ، فقالت : قم لارفعك الله ، وأعرابي ينظر ، فقال : لم تقولين له ؟
فوالله إني لأظنه سيسود قومه ، قالت : لارفعه إن لم يسد إلا قومه ( 3 ) .
قال أسلم مولى عمر : قدم علينا معاوية وهو أبض الناس وأجملهم .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو زرعة في " تاريخ دمشق " 1 / 349 عن أبي مسهر بهذا الاسناد .
( 2 ) عبد الجبار بن عمر : هو الأيلي أبو الصباح الأموي مولاهم : ضعيف ، وباقي رجاله
ثقات ، وهو في ابن عساكر 16 / 338 / ب ، 339 / آ ، وأخرجه مالك 3 / 323 ، 124 ، والبخاري
10 / 314 ، 315 في اللباس : باب وصل الشعر ، ومسلم ( 2127 ) في اللباس والزينة : باب
تحريم الواصلة . . . ، وأبو داود ( 4167 ) ، والترمذي ( 2781 ) ، وأحمد 4 / 95 من طرق ،
عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج وهو على المنبر وهو يقول -
وتناول قصة من شعر كانت بيد حرسي - : أين علماؤكم ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل
هذه ، ويقول : " إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم " ولمسلم رقم الحديث الخاص
( 124 ) من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب أن معاوية قال ذات يوم : إنكم قد أحدثتم زي سوء ،
وإن نبي الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الزور ، وللنسائي 8 / 144 من طريق ابن وهب ، عن مخرمة بن بكير ،
عن أبيه ، عن سعيد المقبري ، قال : رأيت معاوية بن أبي سفيان على المنبر ومعه في يده كبة من كبب
النساء من شعر ، فقال : ما بال المسلمات يضعن مثل هذا ؟ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
" أيما امرأة زادت في رأسها شعرا ليس منه ، فإنه زور تزيد فيه " والقصة ، بضم القاف : الخصلة من
الشعر .
( 3 ) ابن عساكر 16 / 339 / آ .