أيوب بن سويد : عن ابن جابر ، حدثنا القاسم أبو عبد الرحمن ،
قال : غزونا مع فضالة بن عبيد - ولم يغز فضالة في البر غيرها - فبينا نحن
نسرع في السير ، وهو أمير الجيش ، وكانت الولاة ( إذ ذاك ) يسمعون ممن
استرعاهم الله عليه ، فقال قائل : أيها الأمير ! إن الناس قد تقطعوا ، قف
حتى يلحقوا بك . فوقف في مرج عليه قلعة ، فإذا نحن برجل أحمر ذي
شوارب ، فأتينا به فضالة ، فقلنا : إنه هبط من الحصن بلا عهد . فسأله ،
فقال : إني البارحة أكلت الخنزير ، وشربت الخمر ، فأتاني في النوم
رجلان ، فغسلا بطني ، وجاءتني امرأتان ، فقالتا : أسلم ، فأنا مسلم ، فما .
كانت كلمته أسرع من أن رمينا بالزبار ( 1 ) فأصابه ، فدق عنقه . فقال فضالة :
الله أكبر ! عمل قليلا ، وأجر كثيرا . فصلينا عليه ، ثم دفناه ( 2 ) .
الوليد بن مسلم : حدثنا خالد بن يزيد ، عن أبيه ، أن أبا الدرداء كان
يقضي على دمشق ، وإنه لما احتضر ، أتاه معاوية عائدا ، فقال : من ترى
للامر بعدك ؟ قال : فضالة بن عبيد . فلما توفي ، قال معاوية لفضالة : إني
قد وليتك القضاء ، فاستعفي منه ، فقال : والله ما حابيتك بها ، ولكني
استترت بك من النار ، فاستتر منها ما استطعت ( 3 ) .
قال سعيد بن عبد العزيز : لما سار معاوية إلى صفين ، استعمل على
دمشق فضالة ( 4 ) .
إبراهيم بن هشام الغساني : حدثني أبي ، عن جدي ، قال : وقعت
هامش
( 1 ) الزبار : كأنها الحجارة من قولهم : زبر الرجل إذا رماه بالحجارة ، والزبر : الحجارة .
( 2 ) ابن عساكر 14 / 113 ب .
( 3 ) " تاريخ دمشق " 1 / 119 لأبي زرعة و " ابن عساكر " 14 / 114 / آ .
( 4 ) " تاريخ دمشق " لأبي زرعة : 1 / 199 و 223 ، و " ابن عساكر " 14 / 114 / آ و " قضاة دمشق " : 2 لابن طولون .