ثم طلب هو بنفسه ، وارتحل ، فسمع بالموصل من يحيى بن سعدون
القرطبي ، وخطيبها أبي الفضل الطوسي ، وبدمشق من عبد الله بن عبد
الواحد الكناني ، وأبي المعالي بن صابر ، ومحمد بن حمزة القرشي . وقد
لزم الشيخ أبا الفرج ابن الجوزي ، وقرأ عليه كثيرا ، وأخذ عنه الوعظ ،
وجمع " ذيل التاريخ " لبغداد ، وما تممه ، وخدم في بعض الجهات ، وناب
عن الصاحب محيي الدين ابن الجوزي في الحسبة ، وفتر عن الحديث ، بل
تركه ، ثم طال عمره ، وعلا سنده ، واشتهر ذكره ، فأعطي مشيخة
المستنصرية . وكان يخضب بالسواد ، ثم تركه . وكان آخر من حدث ببلده
" بالصحيح " كاملا عن أبي الوقت ، وتفرد بعدة أجزاء .
قال ابن نقطة : هو شيخ صالح السماع ، صنف لبغداد " تاريخا " إلا
أنه ما أظهره .
قلت : وكان له أصول يروي منها ، وكان يتعاسر في الرواية .
حدث عنه ابن الدبيثي ، وابن النجار ، والسيف ابن المجد ، والجمال
الشريشي ، والعز الفاروثي ، والعلاء بن بلبان ، وأحمد بن محمد ابن
الكسار ، والفقيه سعيد بن أحمد الطيبي ، والمجد عبد العزيز
ابن الخليلي ، والشهاب الأبرقوهي ، والتاج الغرافي ، وآخرون .
وبالإجازة القاضيان الخويي والحنبلي ، والفخر بن عساكر وابن عمه البهاء ،
وسعد الدين ابن سعد ، وعيسى المطعم ، وأحمد بن أبي طالب ، وأبو نصر
ابن الشيرازي .
قال ابن النجار : جمع " تاريخا " ( 1 ) ولم يكن محققا فيما ينقله
هامش
( 1 ) سماه " درة الإكليل في تتمة التذييل " ، قال ابن رجب : رأيت أكثره بخطه ، وقد نقلت
منه في هذا الكتاب كثيرا ، وفيه فوائد جمة من أوهام وأغلاط " . وكتابه هذا يشبه تاريخ ابن الدبيثي ،
من حيث هو ذيل على ذيل السمعاني .