حديث ، وكان النشتبري من كبار العلماء معروفا بالستر والصيانة ، وما كان
ليستحل مع ذكائه وفهمه وطلبه للحديث ورحلته فيه أن تكون الإجازة لأخ له
باسمه قد مات صغيرا وسمي الضياء باسمه فيدعيها ، ويؤكد ذلك بقوله :
إنني ولدت سنة سبع وثلاثين ، ويحدث بها من سنة أربع وعشرين وست مئة
وإلى أن مات ، وهذا علو مفرط يقتصر منه العجب ويهابه صاحب الحديث
في البديهة ، ثم يترجح عنده بالقرائن صحة ذلك والله أعلم .
وقد قرأت بهذه الإجازة أنا في حدود سنة سبع مئة على شيخنا أبي
عبد الله الدباهي بإجازته من النشتبري أن الكروخي أنبأهم ، والآن ، وهو سنة
سبع وثلاثين وسبع مئة ، تروي عنه بالآجازة بنت الكمال التي كتب بها إليها
في سنة سبع وأربعين وست مئة ، فمن أراد العلو الذي لا نظير له فليسمع
بها ، فلو ارتحل الطالب لسماع جزء واحد من ذلك شهرا لما ضاعت رحلته ،
فالمجيزون له :
وجيه الشحامي سمعه أبوه الكثير وارتحل هو إلى هراة وبغداد ، وسمع
" الصحيح " من أبي سهل محمد بن أحمد الحفصي بسماعه من
الكشمهيني ، وسمع " فوائد المخلدين " ستة وعشرين جزءا من أبي حامد
الأزهري ، وسمع " مسند السراج " من القشيري و " رسالته " وحدث بها ،
قاله أبو محمد بن الوليد ، قال : وسمع " الزهريات " للذهلي من الأزهري
عن ابن حمدون عن ابن الشرقي عنه ، وسمع " سنن أبي داود " من أبي الفتح
نصر بن علي الحاكمي : أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا ابن داسة قال :
وكان ثقة إماما ، ولد سنة خمس وخمسين وتوفي في جمادى الآخرة سنة
إحدى وأربعين وخمس مئة .
هبة الرحمن عبد الواحد ابن القشيري أبو الأسعد ، خطيب نيسابور ،
سير أعلام النبلاء — صفحة 243
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٣