بدر الدين صاحب الموصل ، فغارت أم خليل فقتلته في حمام ، وثب عليه
سنجر الجوجري وخدام ، فأمسكوا على بيضه فتلف ، وقطعت هي نصفين ،
وقيل : بل خنقت ولم توسط ، ورميت مهتوكة ، وصلب الجوجري والخدام
وملكوا ولده الملك المنصور علي بن أيبك وله خمس عشرة سنة ، وصيروا
أتابكه علم الدين الحلبي .
عاش المعز نيفا وخمسين سنة وقتل في ربيع الأول سنة خمس
وخمسين وست مئة .
وكانت شجر الدر ( 1 ) أم خليل أم ولد للصالح ذات حسن وظرف ودهاء
وعقل ، ونالت من العز والجاه ما لم تنله امرأة في عصرها ، وكان مماليك
الصالح يخضعون لها ويرون لها ، فملكوها بعد قتل المعظم أزيد من
شهرين ، وكان المعز لا يقطع أمرا دونها ولها عليه صولة ، وكانت جريئة وقحة
قتلت وزيرها الأسعد ، وقد ولدت بالكرك من الصالح خليلا ، فمات
صغيرا ، وكان الصالح يحبها كثيرا ، وكانت تحتجر على المعز فأنف من
ذلك . قيل : لما تيقنت الهلاك ، أخذت جواهر مثمنة ودقتها في الهاون .
ولما قتلوا الفارس أقطايا تمكن المعز ، واستقل بالسلطنة ، وعزل
الملك الأشرف ، وأبطل ذكره ، وبعث به إلى عماته القطبيات ، ودافع
مماليك الصالح عن شجر الدر ، فلم تقتل إلا بعد اثنين وعشرين يوما ،
فقتلت ورميت مهتوكة . وقيل : خطب لها ثلاثة أشهر ، وكان المنصور وأمه
يحرضان على قتلها ، فقتلت في حادي عشر ربيع الآخر بعد مقتل المعز
بدون الشهر ، ودفنت بتربتها بقرب قبر السيدة نفيسة . وقيل : إنها أودعت
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الاسلام ، الورقة : 139 ( أيا صوفيا 3013 ) .