عن فخر الدين ( 1 ) ابن الشيخ ، وأطلقه وجهزه في جيش ، فاستولى على
بلاد الناصر ، وخرب قرى الكرك وحاصره ، وقل ناصر الناصر ، فعمل
تيك القصيدة البديعة بعاتب السلطان :
قل للذي قاسمته ملك اليد * ونهضت فيه نهضة المتأسد
عاصيت فيه ذوي الحجى من أسرتي * وأطعت فيه مكارمي وتوددي
يا قاطع الرحم التي صلتي بها * كتبت على الفلك الأثير بعسجد
إن كنت تقدح في صريح مناسبي * فاصبر بعرضك للهيب المرصد
عمي أبوك ووالدي عم به * يعلو انتسابك كل ملك أصيد
صالا وجالا كالأسود ضواريا * وارتد تيار الفرات المزبد
دع سيف مقولي البليغ بذب عن * أعراضكم بفرنده المتوقد
فهو الذي قد صاغ تاج فخاركم * بمفصل من لؤلؤ وزبرجد
يا محرجي بالقول والله الذي * خضعت لعزته جباه السجد
لولا مقال الهجر منك لما بدا * مني افتخار بالقريض المنشد
إن كنت قلت خلاف ما هو شيمتي * فالحاكمون بمسمع وبمشهد
ثم طلب السلطان حسام الدين ، واستنابه بمصر ، وبعث على
دمشق جمال الدين ابن مطروح ، وقدم الشام فجاء إلى خدمته صاحب
حماة المنصور صبي وصاحب حمص ، ورجع إلى مصر متمرضا ، وأعدم
العادل أخاه سرا ، وله ثمان وعشرون سنة ، وحصل له قرحة ، ومرض في
أنثييه ، ثم جاء إلى دمشق عليلا في محفة لما بلغه أن الحلبيين أخذوا
حمص ، فبلغه حركة الفرنج لقصد دمياط ، فرد في المحفة ، ثم خيم
هامش
( 1 ) فخر الدين يوسف ابن شيخ الشيوخ ابن حمويه المتوفى سنة 647 في وقعة دمياط كما
يأتي بعد قليل .