مولده سنة ثلاث وست مئة بالقاهرة .
وناب عن أبيه لما جاء لحصار الناصر داود ، فلما رجع انتقد أبوه
عليه أشياء ، ومال عنه إلى ولده الآخر العادل ، فلما استولى الكامل على
آمد وحصن كيفا وسنجار سلطن نجم الدين ، وجعله على هذه البلاد ،
فبقي بها إلى أن جاء وتملك دمشق ، ثم ساق إلى الغور فوثب على دمشق
عمه إسماعيل فأخذها ، ونزل عسكر الكرك ، فأحاطوا بالصالح ، وأخذوه
إلى الكرك ، ثم ذهب به الناصر لما كاتبه الامراء الكاملية فعزلوا أخاه
العادل وملكوه ، ورجع الناصر بخفي حنين .
قال ابن واصل : كان لا يجتمع بالفضلاء ولم يكن له مشاركة ،
بخلاف أبيه ، وفي سنة إحدى وأربعين اصطلح الصالح وعمه الصالح ( 1 )
على أن دمشق لعمه ، وأن يقيم هو والحلبيون والحمصيون الخطبة
للصالح نجم الدين ، وأن يبعث إليه ولده الملك المغيث وابن أبي علي
ومجير الدين ابن أبي زكري فأطلقهم عمه ، واتفقت الملوك على عداوة
صاحب الكرك ، وبعث إسماعيل جيشا يحاصرون عجلون ، وهي بيد
الناصر ، ثم انحل ذلك لورقة وجدها إسماعيل من أيوب إلى الخوارزمية
يحثهم على المجئ ليحاصروا عمه ، فحبس حينئذ المغيث وصالح
صاحب الكرك ، واتفق مع صاحب حمص وصاحب حلب واعتضد
بالفرنج ، فأقبل المصريون عليهم بيبرس الصالحي البندقدار الكبير الذي
قتله أستاذه ، وأعطى إسماعيل الفرنج بيت المقدس وعمروا طبرية
وعسقلان ، ووضعت الرهبان قناني الخمر على الصخرة ، وأبطل الاذان
هامش
( 1 ) يعني : إسماعيل .