وفي سنة اثنتين وأربعين ( 1 ) : كان حصار الخوارزمية على دمشق في
خدمة صاحب مصر ، واشتد القحط بدمشق ثم التقى الشاميون ومعهم عسكر
من الفرنج والمصريون ومعهم الخوارزمية بين عسقلان وغزة ، فانهزم
الجمعان ، ولكن حصدت الخوارزمية الفرنج في ساعة ثم أسروا منهم ثماني
مئة ، ويقال : زادت القتلى على ثلاثين ألفا . واندك صاحب حمص ، ونهبت
خزائنه وبكى ، وقال : قد علمت بأنا لا نفلح لما سرنا تحت الصلبان ، واشتد
الحصار على دمشق .
وجاءت من الحج أم المستعصم ومجاهد الدين الدويدار وقيران ( 2 ) ،
وكان وفدا عظيما .
ومات الوزير ابن الناقد ، فوزر المؤيد ابن العلقمي والأستاذ دارية
لمحيي الدين ابن الجوزي .
ودخلت سنة ثلاث وأربعين : والحصار على دمشق وتعثرت الرعية
وخربت الحواضر ، وكثر الفناء ، وفي الآخر ترك البلد الصالح إسماعيل ،
وصاحب حمص ، وترحلا إلى بعلبك ، ودخل البلد معين الدين حسن ابن
الشيخ ، وحكم وعزل من القضاء محيي الدين ابن الزكي ، وولى صدر الدين
ابن سني الدولة .
وجاء رسول الخلافة ابن الجوزي ( 3 ) بخلع السلطنة للملك الصالح
نجم الدين .
هامش
( 1 ) تاريخ الاسلام ، الورقة : 261 - 263 .
( 2 ) قير ان الظاهري ، وكان من كبار القواد .
( 3 ) هو جمال الدين عبد الرحمان ابن الصاحب محيي الدين يوسف بن عبد الرحمان ابن
الجوزي .