وفي سنة أربعين : ( 1 ) التقى صاحب ميارفارقين غازي والحلبيون ،
فظهر الحلبيون ، واستحر القتل بالخوارزمية ، ونهبت نصيبين وغيرها ،
واستولى غازي على مدينة خلاط .
وفي المحرم أخذت التتار أرزن الروم ، واستباحوها ، وعن رجل
قال : نهبت نصيبين في هذه السنة سبع عشرة مرة من المواصلة والماردانيين
والفارقيين ولولا بساتينها ، لجلا أهلها .
وكان للمستنصر منظرة يجلس فيها يسمع دروس المستنصرية ،
واستخدم جيشا عظيما ، حتى قيل : إنهم أزيد من مئة ألف . وكان ذا
شجاعة وإقدام ، وكان أخوه الخفاجي من الابطال يقول : إن وليت ، لأعبرن
بالجيش جيحون ، وأسترد البلاد ، وأستأصل التتار ، فلما مات المستنصر
زواه عن الخلافة الدويدار والشرابي خوفا من بأسه .
أنبأني ابن البزوري أن المستنصر توفي يوم الجمعة بكرة عاشر جمادى
الآخرة .
وقال المنذري : ( 2 ) جمادى الأولى ، فوهم .
عاش إحدى وخمسين سنة وأشهرا ، وخطب يوم موته له ، كتموا
ذلك فأتى إقبال الشرابي والخدم إلى ولده المستعصم ، فسلموا عليه بإمرة
المؤمنين وأقعدوه في سدة الخلافة ، وأعلم الوزير وأستاذ الدار في الليل ،
فبايعاه .
هامش
( 1 ) انظر " البداية والنهاية " 13 / 161 ، و " تتمة المختصر " 2 / 251 .
( 2 ) التكملة لوفيات النقلة ج 3 ص 607 من طبعة مؤسسة الرسالة .