السلفي ، ولزمه سنوات ، وأكثر عنه ، وانقطع إليه ، وأسمع ولده محمدا
منه ، وسمع أيضا من القاضي أبي عبيد نعمة بن زيادة الله الغفاري ، حدثه
بأكثر " صحيح البخاري " عن عيسى بن أبي ذر الهروي ثم السروي ( 1 ) ،
وسماعه منه " للصحيح " سوى قطعة من آخره في سنة ثمان وخمسين .
وسمع من بدر الخذاداذي ، وعبد الرحمن بن خلف الله المقرئ ، وأبي
محمد العثماني ، وعبد الله بن بري النحوي ، وعلي بن هبة الله الكاملي ،
ومحمد بن علي الرحبي وخلق كثير بالثغر ومصر والحرمين .
وجمع وصنف وتصدر للاشغال ، وناب في الحكم بالإسكندرية مدة ،
ثم درس بمدرسته التي هناك مدة ، ثم إنه تحول إلى القاهرة ، ودرس
بالمدرسة التي أنشأها الصاحب ابن شكر ، وإلى أن مات . وكان مقدما في
المذهب ، وفي الحديث ، له تصانيف محررة ، رأيت له في سنة ست
وثمانين كتاب " الصيام " بالأسانيد ، وله " الأربعون في طبقات الحفاظ " ،
ولما رأيتها تحركت همتي إلى جمع الحفاظ وأحوالهم .
وكان ذا دين وورع وتصون وعدالة وأخلاق رضية ومشاركة في الفضل
قوية .
ذكره تلميذه الحافظ أبو محمد المنذري ، وبالغ في توقيره وتوثيقه
وقال ( 2 ) : رحل إلى مصر في سنة أربع وسبعين ، فسمع محمد بن علي
هامش
( 1 ) منسوب إلى سراة بني شبابة ، وهو أبو مكتوم عيسى ابن الحافظ أبي ذر عبد الرحمان بن
أحمد الهروي ثم السروي الحجازي المشهور برواية " صحيح البخاري " عن أبيه أبي ذر ، وتوفي
سنة 497 كما في العبر والشذرات وغيرهما في سنة وفاته .
( 2 ) التكملة : 2 / الترجمة 1354 بتصرف .