نفعا ، وأشدهم ورعا ، وأكثرهم صبرا على التعليم . وكان داعية إلى السنة ،
أقام بدمشق مدة يعلم الفقراء ويقرئهم ، ويطعمهم ، ويتواضع لهم ، كان من
أكثر الناس تواضعا ، واحتقارا لنفسه ، وخوفا من الله ، ما أعلم أنني رأيت
أشد خوفا منه . وكان كثير الدعاء والسؤال لله ، يطيل السجود والركوع ، ولا
يقبل ممن يعذله ، ونقلت له كرامات .
ثم قال الضياء : لم أر أحدا أحسن صلاة منه ولا أتم ، بخشوع
وخضوع ، قيل : كان يسبح عشرا يتأنى فيها ، وربما قضى في اليوم والليلة
صلوات عدة ، وكان يصوم يوما ، ويفطر يوما ، وكان إذا دعا كان القلب يشهد
بإجابة دعائه من كثرة ابتهاله وإخلاصه ، وكان يمضي يوم الأربعاء إلى مقابر
باب الصغير عند الشهداء ، فيدعو ويجتهد ساعة طويلة .
ومن دعائه المشهور : " اللهم اغفر لأقسانا قلبا ، وأكبرنا ذنبا ، وأثقلنا
ظهرا ، وأعظمنا جرما " .
وكان يدعو : " يا دليل الحيارى دلنا على طريق الصادقين ، واجعلنا من
عبادك الصالحين " .
وكان إذا أفتى في مسألة يحترز فيها احترازا كثيرا .
قال ( 1 ) : وأما زهده ، فما أعلم أنه أدخل نفسه في شئ من أمر الدنيا ،
ولا تعرض لها ، ولا نافس فيها ، وما علمت أنه دخل إلى سلطان ولا وال ،
وكان قويا في أمر الله ، ضعيفا في بدنه ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، أمارا
بالمعروف ، لا يرى أحدا يسئ صلاته إلا قال له ( 2 ) وعلمه .
هامش
( 1 ) الكلام كله للشيخ الضياء .
( 2 ) في الأصل : " وله " وليس بشئ .