وابن عبد الدايم ، والتاج عبد الوهاب ابن زين الامناء ، وولده القاضي شمس
الدين محمد ابن العماد ، والشيخ شمس الدين بن أبي عمر ، والفخر علي ،
والشمس محمد ابن الكمال ، وعدة .
قال الشيخ الضياء : كان ليس بالآدم ( 1 ) كثيرا ، ولا بالطويل ، ولا
بالقصير ، واسع الجبهة ، معروق الجبين ، أشهل العين ، قائم الانف ،
يقص شعره ، وكان في بصره ضعف . سافر إلى بغداد مرتين ، وحفظ
القرآن ، و " غريب " العزيري ( 2 ) فيما قيل ، وحفظ الخرقي ، وألقى الدرس
من التفسير " ومن " الهداية " ، واشتغل في الخلاف ، شاهدته يناظر غير
مرة . وكان عالما بالقراءات والنحو والفرائض ، قرأ بالروايات على أبي
الحسن ابن عساكر البطائحي ، وأقرأ بها ، وصنف " الفروق في المسائل
الفقهية " ، وصنف كتابا في الاحكام لم يتمه ، ولا كان يتفرغ للتصنيف من
كثرة اشتغاله وإشغاله . أقام بحران مدة فانتفعوا به ، وكان يشغل بالحبل إذا
كان الشيخ موفق الدين بالمدينة ، فإذا صعد الموفق ، نزل هو وأشغل ( 3 ) ،
فسمعت الشيخ الموفق يقول : ما نقدر نعمل مثل العماد ، كان يتألف
الناس ، وربما كرر على الطالب من سحر إلى الفجر .
قال الضياء : وكان يجلس في جامع البلد من الفجر إلى العشاء ، لا
يخرج إلا لحاجة ، يقرئ القرآن والعلم ، فإذا فرغوا اشتغل بالصلاة ،
فسألت الشيخ موفق الدين عنه فقال : كان من خيار أصحابنا ، وأعظمهم
هامش
( 1 ) الآدم من الناس : الأسمر .
( 2 ) بالعين المهملة وزاي ثم ياء آخر الحروف وبعد راء مهملة ثم ياء النسبة ، وقال الذهبي
في المشتبه : " العزيزي : غريب القرآن المختصر ، هكذا قد سار في الآفاق ، وصوابه :
العزيري : زاي ثم راء بلا شك " ( ص : 459 ) .
( 3 ) يعني في المدينة .