وبالإجازة الفخر بن عساكر ، والشمس ابن الشيرازي ، والقاضي
الحنبلي ، وعدة .
قال ابن الدبيثي ( 1 ) : قدم بغداد وكان له في الطريقة قدم ثابت ولسان
ناطق ، وولي عدة ربط للصوفية ، ونفذ رسولا إلى عدة جهات .
وقال ابن النجار : كان أبوه أبو جعفر تفقه ببغداد على أسعد الميهني
ووعظ ، قال لي ابنه : قتل أبي بسهرورد ، ولي ستة أشهر ، كان ببلدنا شحنة
ظالم فاغتاله جماعة وادعوا أن أبي أمرهم ، فجاء غلمان المقتول ففتكوا بأبي ،
فوثب العوام على الغلمان فقتلوهم ، وهاجت الفتنة فصلب السلطان أربعة من
العوام ، فكبر ذلك على عمي أبي النجيب ، ولبس القباء وقال : لا أريد
التصوف ، حتى استرضي .
ثم قال ابن النجار : وكان شهاب الدين شيخ وقته في علم الحقيقة ،
وانتهت إليه الرياسة في تربية المريدين ، ودعاء الخلق إلى الله ، والتسليك .
صحب عمه وسلك طريق الرياضات والمجاهدات ، وقرأ الفقه والخلاف
والعربية ، وسمع ثم لازم الخلوة والذكر والصوم إلى أن خطر له عند علو سنه
أن يظهر للناس ويتكلم ، فعقد مجلس الوعظ بمدرسة عمه ، فكان يتكلم
بكلام مفيد من غير تزويق ، ويحضر عنده خلق عظيم ، وظهر له القبول من
الخاص والعام واشتهر اسمه ، وقصد من الأقطار ، وظهرت بركات أنفاسه
على خلق من العصاة فتابوا ، ووصل به خلق إلى الله ، وصار أصحابه
كالنجوم ، ونفذ رسولا إلى الشام مرات ، وإلى السلطان خوارزم شاه ، ورأى
من الجاه والحرمة ما لم يره أحد ، ثم رتب بالرباط الناصري ، وبرباط
المأمونية ، ورباط البسطامي ، ثم أنه أضر وأقعد ، ومع هذا فما أخل بالأوراد
هامش
( 1 ) ذيل تاريخ مدينة السلام ، الورقة 202 ( باريس 5922 ) .