فأخذه ( 1 ) ، فسار الفنش ( 2 ) في أقاصي الممالك يستنفر عباد الصليب ،
فاجتمعت له جيوش ما سمع بمثلها ، ونجدته فرنج الشام ، وعساكر
قسطنطينية ، وملك أرغن ( 3 ) البرشلوني ، واستنفر السلطان أيضا الناس ،
والتقى الجمعان ، وتعرف بوقعة العقاب ، فتحمل الفنش حملة شديدة ،
فهزم المسلمين ، واستشهد خلق كثير . وكان أكبر أسباب الكسرة غضب
الجند من تأخر عطائهم ، وثبت السلطان ثباتا كليا لولاه لا ستؤصل جيشه ،
وكانت الملحمة في صفر سنة تسع وست مئة ، ورجع العدو بغنائم لا
توصف ، وأخذوا بياسة عنوة فإنا لله وإنا إليه راجعون .
مرض السلطان أياما بالسكتة ، ومات في شعبان سنة عشر وست مئة ،
وكانت أيامه خمسة عشر عاما ، وقام بعده ابنه المستنصر يوسف عشرة أعوام ،
ويقال : تنكر محمد ليلا فوقع به العسس فانتظموه برماحهم ، وهو يصيح : أنا
الخليفة ، أنا الخليفة .
207 - ابنه *
السلطان المستنصر بالله ( 4 ) أبو يعقوب يوسف بن محمد بن يعقوب
المؤمني .
هامش
( 1 ) اسم هذا الحصن : شلبترة .
( 2 ) ويقال فيه : " الأدفنش " أيضا ، وهو ألفونس الثالث ملك قشتالة .
( 3 ) وترسم أيضا " أرغون " .
* أخباره في المعجب لعبد الواحد : 404 فما بعد ، وتاريخ الاسلام ، الورقة 215
( أيا صوفيا 3011 ) ، والعبر : 5 / 81 ، وجذوة الاقتباس : 344 ، والأنيس المطرب : 172 ،
ومرآة الجنان : 4 / 47 وغيرها .
( 4 ) وقع لقبه في الحلل الموشية ( 122 ) ، وتاريخ ابن خلدون ( 6 / 250 ) ، والاستقصا ( 1 / 194 ) : " المنتصر بالله " .