وأما احتفاله بالمولد ( 1 ) فيقصر التعبير عنه ، كان الخلق يقصدونه من
العراق والجزيرة وتنصب قباب خشب له ولأمرائه وتزين ، وفيها جوق المغاني
واللعب ، وينزل كل يوم العصر فيقف على كل قبة ويتفرج ، ويعمل ذلك
أياما ، ويخرج من البقر والإبل والغنم شيئا كثيرا فتنحر وتطبخ الألوان ،
ويعمل عدة خلع للصوفية ، ويتكلم الوعاظ في الميدان ، فينفق أموالا
جزيلة . وقد جمع له ابن دحية " كتاب المولد " فأعطاه ألف دينار .
وكان متواضعا ، خيرا ، سنيا ، يحب الفقهاء والمحدثين ، وربما
أعطى الشعراء ، وما نقل أنه انهزم في حرب ، وقد ذكر هذا وأمثاله ابن خلكان
واعتذر من التقصير .
مولده في المحرم ( 2 ) سنة تسع وأربعين وخمس مئة بإربل .
قال ابن الساعي : طالت عليه مداراة أولاد العادل ، فأخذ مفاتيح إربل
وقلاعها وسلم ذلك إلى المستنصر في أول سنة ثمان وعشرين ، قال :
فاحتفلوا له ، واجتمع بالخليفة وأكرمه ، وقلده سيفين ورايات وخلعا وستين
ألف دينار .
وقال سبط الجوزي ( 3 ) : كان مظفر الدين ينفق في السنة على المولد
ثلاث مئة ألف دينار ، وعلى الخانقاه مئتي ألف دينار ، وعلى دار المضيف
[ مئة ] ( 4 ) ألف . وعد من هذا الخسف أشياء .
هامش
( 1 ) يعني المولد النبوي الشريف .
( 2 ) ليلة السابع والعشرين منه ، كما ذكر المنذري في " التكملة " .
( 3 ) مرآة الزمان : 8 / 683 .
( 4 ) الإضافة من المرآة .