السلطان يوسف بن عبد المؤمن بن علي القيسي ، وأمه رومية اسمها زهر .
تملك البلاد بعهد من أبيه متقدم . وكان أشقر أشهل ، أسيل الخد ،
مليح الشكل ، كثير الصمت والاطراق ، شجاعا مهيبا ، بعيد الغور ،
حليما ، عفيفا عن الدماء ، وفي لسانه لثغة ، وكان يبخل ، وله عدة أولاد .
استوزر أبا زيد بن يوجان ، ثم عزله واستوزر الأمير إبراهيم أخاه ، وكتب سره
ابن عياش ، وابن يخلفتن الفازازي ، وولي قضاءه غير واحد . حاربه ابن
غانية ، واستولى على فاس . وخرج عليه بالسوس الأقصى يحيى بن
الجزارة ، واستفحل أمره ، وهزم الموحدين مرات ، وكاد أن يملك
المغرب ، ثم قتل ، ويلقب بأبي قصبة .
وفي سنة إحدى وست مئة سار السلطان وحاصر المهدية أشهرا ،
وأخذها بالأمان من نواب ابن غانية ، وانحاز إلى السلطان أخو ابن غانية سير
فاحترمه .
قال عبد الواحد بن علي في تاريخه ( 1 ) : بلغني أن جملة ما أنفقه أبو
عبد الله في هذه السفرة مئة وعشرون حملا من الذهب ، ورد إلى مراكش سنة
أربع وست مئة ، وفرغت هدنة الفرنج ، فعبر السلطان بجيوشه إلى
إشبيلية ( 2 ) .
ثم ( 3 ) تحرك في سنة ثمان وست مئة لجهاد العدو ، فنازل حصنا لهم
هامش
( 1 ) المعجب : 398 . كما نقل الفقرة التي قبلها عنه أيضا 397 .
( 2 ) اختصر الذهبي ذلك اختصارا شديدا ، وكان عبوره سنة 607 .
( 3 ) المعجب : 399 .