الشام ووصلوا إلى الخربة ( 1 ) ، وحاصروا قلعة الطور التي بناها المعظم مدة ،
وعجزوا عنها ، ورجعوا فجاء المعظم ، وخلع على من بها ، ثم اتفق هو وأبوه
على هدمها ، وأخذت خمس مئة من الفرنج جزين وفر رجالها في الجبل ، ثم
بيتوا الفرنج ، فاستحر بهم القتل حتى ما نجا من الفرنج سوى ثلاثة . وبادرت
الفرنج إلى قصد مصر لخلوها من العساكر ، وأشرف الناس على التلف وما
جسر العادل على الملتقى لقلة من عنده من العساكر ، فتقهقر .
ودخلت سنة 615 : فنازلت الفرنج دمياط ، وأقبل الكامل ليكشف
عنها فدام الحصار أربعة أشهر ، ومات العادل وخلص واستراح .
وفيها كسر الأشرف صاحب الروم ، ثم أقبل وأخذ معه عسكر حلب
مغيرا على سواحل الفرنج .
وأخذت الفرنج برج السلسلة من دمياط ، وهو قفل على مصر ، برج
عظيم في وسط النيل فدمياط بحذائه ، والجيزة من الحافة الغربية ، وفيه
سلسلتان تمتد كل واحدة على وجه النيل إلى سور دمياط وإلى الجيزة يمنعان
مركبا يدخل من البحر في النيل ، وعدت الفرنج إلى بر دمياط ، ففر العساكر
من الخيام ، فطمع العدو ، ثم كر عليهم الكامل فطحنهم ، فعادوا إلى
دمياط .
ومات كيكاوس صاحب الروم ، وكان جبارا ظلوما .
ومات القاهر مسعود صاحب الموصل .
ورجع من بلاد بخارى خوارزم شاه إلى نيسابور ، وقد بلغه أن التتار
هامش
( 1 ) وتعرف بخربة اللصوص .