فأسر الطبيب إليه : إن أخاك سيموت ، فمات بعد يوم واستولى الأشرف على
أرمينية .
وكان مليح الهيئة ، حلو الشمائل . قيل : ما هزمت له راية . وكان له
عكوف على الملاهي والمسكر عفا الله عنه ، ويبالغ في الخضوع للفقراء
ويزورهم ويعطيهم ، ويجيز على الشعر ، ويبعث في رمضان بالحلاوات إلى
أماكن الفقراء ، ويشارك في صنائع ، وله فهم وذكاء وسياسة . أخرب خان
العقيبة ، وعمله جامعا ( 1 ) .
قال سبط الجوزي ( 2 ) : فجلست فيه ، وحضر الأشرف وبكى وأعتق
جماعة . وعمل مسجد باب النصر ، ودار السعادة ، ومسجد أبي الدرداء ،
وجامع جراح ، وداري الحديث بالبلد وبالسفح والدهشة ، وجامع بيت
الأبار .
قال سبط الجوزي ( 3 ) : كان الأشرف يحضر مجالسي بحران ،
وبخلاط ، ودمشق ، وكان ملكا عفيفا ، قال لي : ما مددت عيني إلى حريم
أحد ولا ذكر ولا أنثى ، جاءتني عجوز من عند بنت صاحب خلاط شاه أرمن
بأن الحاجب علي ( 4 ) أخذ لها ضيعة فكتبت بإطلاقها فقالت العجوز : تريد أن
تحضر بين يديك . فقلت : باسم الله ، فجاءت بها فلم أر أحسن من قوامها
ولا أحسن من شكلها فخدمت فقمت لها ، وقلت : أنت في هذا البلد وأنا لا
هامش
( 1 ) قال شعيب : ولا يزال عامرا إلى يومنا هذا ، ويسمى جامع التوبة ، ويقع شمال الجامع
الأموي ، والمحلة التي فيها المسجد تسمى العقيبة .
( 2 ) مرآة الزمان : 8 / 714 .
( 3 ) نفسه : 8 / 711 - 712 .
( 4 ) هكذا في الأصل المخطوط ومرآة الزمان ، وصوابها : " عليا " .