وقصده الفقهاء ، فأكرمهم ، وأعطاهم ، ولم يسمع منه كلمة نزقة ، ويقول :
اعتقادي في الأصول ما سطره الطحاوي ( 1 ) . وأوصى أن لا يبنى على قبره ،
ولما مرض قال : لي في قضية دمياط ما أرجو به الرحمة ( 2 ) .
وقال ابن واصل ( 3 ) : كان جنده ثلاثة آلاف فارس في نهاية التجمل ،
وكان يقاوم بهم إخوته ، وكان الكامل يخافه ، مع أنه كان يخطب للكامل في
بلاده ويضرب السكة باسمه . وكان لا يركب في غالب أوقاته بالعصائب ،
ويلبس كلوتة صفراء بلا عمامة ( 4 ) ، وربما مشي بين العوام حتى كان يضرب
المثل بفعله ، فمن فعل شيئا بلا تكلف ، قيل : " هذا بالمعظمي " ( 5 ) .
وتردد مدة في الفقه إلى الحصيري حتى تأهل للفتيا .
توفي في سلخ ذي القعدة سنة أربع وعشرين وست مئة وكان له دمشق
والكرك وغير ذلك ، وحلفوا بعده لابنه الناصر داود .
84 - الأشرف *
صاحب دمشق السلطان الملك الأشرف مظفر الدين أبو الفتح موسى
شاه أرمن ابن العادل .
هامش
( 1 ) ونعم الاعتقاد .
( 2 ) أبلى الملك المعظم عيسى بلاءا حسنا وجاهد الصليبيين جهادا عظيما في نوبة دمياط
التي كانت من أشد الحملات خطرا على الأمة فنسأل الله سبحانه أن يتجاوز عنه بعض ما أخطأ ،
وهو محق في مقالته هذه .
( 3 ) مفرج الكروب : 4 / 209 - 210 بتصرف كبير .
( 4 ) ذكر القلقشندي أن الأيوبين تابعوا الأتابكية في لبس الكلوتات الصفر بغير عمائم ( انظر
صبح الأعشى : 4 / 5 ) .
( 5 ) الذي في مفرج الكروب : قيل : قد فعل بالمعظمي .
* مرآة الزمان : 8 / 711 - 717 ، والتكملة للمنذري : 3 / الترجمة : 2775 ، وذيل
الروضتين : 165 ، ووفيات الأعيان : 5 / 330 - 336 ، والحوادث الجامعة : 105 - 106 ،
والمختصر لأبي الفدا : 3 / 167 - 168 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 170 - 173 ( أيا صوفيا
3012 ) ، والعبر : 5 / 146 ، ودول الاسلام : 2 / 104 ، ونثر الجمان للفيومي : 2 / الورقة :
86 - 92 ، والبداية والنهاية : 13 / 146 - 149 ، ونزهة الأنام لابن دقماق ، الورقة : 26 -
27 والنجوم الزاهرة : 6 / 300 - 301 ، والسلوك : 1 / 1 / 256 ، وشذرات الذهب : 5 /
175 - 177 وغيرها من كتب التاريخ .