بكر محمد ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدويني
الأصل التكريتي ثم البعلبكي المولد . ولد بها إذ والده ينوب بها للأتابك
زنكي بن آقسنقر في سنة أربع وثلاثين وخمس مئة .
كان أصغر من أخيه صلاح الدين بعامين ، وقيل : بل مولده في سنة
ثمان وثلاثين فالله أعلم .
نشأ في خدمة الملك نور الدين ، ثم شهد المغازي مع أخيه . وكان ذا
عقل ودهاء وشجاعة وتؤدة وخبرة بالأمور ، وكان أخوه يعتمد عليه ويحترمه ،
استنابه بمصر مدة ثم ملكه حلب ، ثم عوضه عنها بالكرك وحران ، وأعطى
حلب لولده الظاهر .
قيل : إن العادل لما سار مع أخيه ( 1 ) قال : أخذت من أبي حرمدان ( 2 )
فقال : يا أبا بكر إذا أخذتم مصر املاه لي ذهبا ، فلما جاء إلى مصر ، قال :
وأين الحرمدان ؟ فملأته دراهم وجعلت أعلاه دنانير ، فلما قلبه قال : فعلت
زغل ( 3 ) المصريين .
ولما ناب بمصر استحبه صلاح الدين في الحمل ، حتى قال : يسير
الحمل من مالنا أو من ماله ، فشق عليه ، وحكاها للقاضي الفاضل ، فكتب
جوابه : وأما ما ذكره السلطان فتلك لفظة ما المقصود بها من المالك النجعة
بل قصد بها الكتاب السجعة ، وكم من كلمة فظة ولفظة فيها غلظة جبرت عي
هامش
( 1 ) يعني إلى مصر صحبة عمهما أسد الدين شيركوه .
( 2 ) من الفارسية " خرمدان " بالخاء المعجمة لكنها غالبا ما ترد بالحاء المهملة بالعربية ،
وهي حقيبة من الجلد - يحملها الرجل على جنبه ويضع فيها أوراق ودراهمه وغير ذلك كما في
معجم دوزي ( 3 / 150 من الترجمة العربية ) .
( 3 ) الزغل : الغش .