بمركب ذهب ، وعلم أسود ، وعدة خلع لبنيه مع السهروردي ( 1 ) ، فقرئ
تقليده على كرسي ، قرأه وزيره ، وخوطب فيه : بالعادل شاه أرمن ملك
الملوك خليل أمير المؤمنين .
وخاف من الفرنج فصالحهم وهادنهم وأعطاهم مغل الرملة ( 2 ) ولد ،
وسلم إليهم يافا ، فقويت نفوسهم ، فالامر لله .
ثم أمر بتجديد قلعة دمشق ، وألزم كل ملك من آله ( 3 ) بعمارة برج في
سنة أربع وست مئة ، وعمر عدة قلاع .
قال الموفق عبد اللطيف : كان أعمق إخوته فكرا ، وأطولهم عمرا ،
وأنظرهم في العواقب ، وأحبهم للدرهم ، وكان فيه حلم وأناة وصبر على
الشدائد ، سعيد الجد ( 4 ) ، عالي الكعب ، مظفرا ، أكولا ، نهما ، يأكل من
الحلواء السكرية رطلا بالدمشقي . وكان كثير الصلاة ، ويصوم الخميس ،
يكثر الصدقة عند نزول الآفات ، وكان قليل المرض . لقد أحضر إليه أربعون
حملا من البطيخ فكسر الجميع وبالغ في الاكل فحم يوما . وكان كثير التمتع
بالجواري ، ولا يدخل عليهن خادما إلا دون البلوغ .
نجب له عدة أولاد سلطنهم وزوج بناته بملوك الأطراف .
وقد احتيل على الفتك به مرات ، ويسلمه الله .
هامش
( 1 ) شهاب الدين عمر المشهور المتوفى سنة 632 ، وانظر تفاصيل هذا الامر في مفرج
الكروب لابن واصل : 3 / 180 - 182 .
( 2 ) في الأصل : " الرحلة " محرف ، وهذا الصلح معروف كان في سنة 601 ذكره ابن
واصل في " مفرج الكروب " ( 3 / 162 ) وغيره .
( 3 ) يعني : من أهل بيته ، وانظر مفرج الكروب : 3 / 182 .
( 4 ) الجد : الحظ أو البخت .