وقال ابن الجوزي ( 1 ) : وفي سنة ثمان وستين جلست يوم عاشوراء
بجامع المنصور ، فحزر الجمع بمئة ألف ، وختن إخوة المستضئ ، فذبح
ألف شاة ، وعمل عشرون ألف خشكنانكة .
وفيها حاصر عسكر مصر أطرابلس المغرب ، وأخذوها . وافتتح
شمس الدولة أخو صلاح الدين برقة ثم اليمن ، وأسر ابن مهدي الأسود ،
وكان خبيث الاعتقاد . وسار صلاح الدين ، فنازل الكرك ، ثم ترحل
لحصانتها .
وفيها هزم مليح بن لاون الأرمني السيسي عسكر صاحب الروم ، وكان
مصافيا لنور الدين ، يبالغ في خدمته ، ويحارب معه الفرنج ، ولما عوتب نور
الدين في إعطائه سيس ، قال : أستعين به على قتال أهل ملته ، وأريح
طائفة من جندي ، وهو سد بيني وبين صاحب قسطنطينية .
قلت : وقد هزم مليح عسكر قسطنطينية .
وفيها سار نور الدين إلى الموصل ، ثم افتتح بهسنا ومرعش ، وسير
قليج رسلان يوادد نور الدين ويخضع له .
وفي سنة 569 وقع بالسواد برد كالنارنج وزنت منه بردة سبعة أرطال ،
قاله ابن الجوزي ( 2 ) . وقال ( 3 ) : زادت دجلة أكثر من كل زيادات بغداد
بذراع وكسر ، وخرج الناس إلى الصحراء وبكوا ، وكان آية من الآيات ،
ودام الغرق أياما .
هامش
( 1 ) ( المنتظم ) : 10 / 239 .
( 2 ) ( المنتظم ) : 10 / 244 .
( 3 ) فصل ذلك تفصيلا واسعا في ( المنتظم ) : 10 / 244 247 .