وأخذ عن ابن عقيل ، وابن الزاغوني ، وسمع من ابن ملة ، واشتغل
مدة ، وأم بمسجد كان يسكنه ، وناظر ، وأفتى .
قال ابن الجوزي ( 1 ) : يظهر من فلتات لسانه ما يدل على سوء عقيدته ،
وكان لا ينضبط ، وله ميل إلى الفلاسفة ، قال لي مرة : أنا الآن أخاصم فلك
الفلك ( 2 ) . وقال لي القاضي أبو يعلى الصغير : مذ كتب صدقة ( الشفاء )
لابن سينا تغير . وقال للظهير الحنفي : إني لأفرح بتعثيري لان الصانع
يقصدني .
مات في ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة ، وهو في عشر
الثمانين .
وكان يطلب من غير حاجة ( 3 ) ، وخلف ثلاث مئة دينار . ورويت له
منامات نجسة أعاذنا الله من الشقاوة .
هامش
( 1 ) ( المنتظم ) 10 / 276 .
( 2 ) كذا وردت في الأصل ، وفي ( المنتظم ) لابن الجوزي الذي ينقل عنه : ( أنا لا
أخاصم إلا من فوق الفلك ) وفي ( تاريخ الاسلام ) : ( انا أخاصم الآن فوق الفلك ) .
( 3 ) نقل ابن رجب عن ابن النجار قوله : ( وقد نسخ بخطه كثيرا للناس من سائر الفنون ،
وكان قوته من أجرة نسخه ، ولم يطلب من أحد شيئا ، ولا سكن مدرسة ، ولم يزل قليل الحظ ،
منكسر الأغراض ، متنغص العيش ، مقترا عليه أكثر عمره . . فكان ربما شكا حاله لمن يأنس
به ، فيشنع عليه ؟ ؟ له فيه غرض ، ويقول : هو يعترض على الاقدار ، وينسبه إلى أشياء الله أعلم
بحقيقتها ) ( الذيل : 1 / 339 340 ) ، ويظهر لنا ان ابن الجوزي قد حط عليه في تاريخه حطا
بليغا لم يكن كله من الحق ، قال أبو الحسن القطيعي في ما نقل عنه الحافظ ابن رجب : ( كان بينه
وبين ابن الجوزي مباينة شديدة ، وكل واحد يقول في صاحبه مقالة الله اعلم بها ) ( الذيل : 1 /
340 ) وقد أثنى عليه محدث بغداد المحب ابن النجار في تاريخه ، وقال : ( وله مصنفات حسنة
في أصول الدين ، وقد جمع تاريخا على السنين بدأ فيه وقت وفاة شيخه ابن الزاغوني سنة سبع
وعشرين وخمس مئة ، مذيلا به على تاريخ شيخه ، ولم يزل يكتب فيه إلى قريب من وقت وفاته ،
يذكر فيه الحوادث والوفيات ) ( الذيل : 1 / 339 ) وتاريخ صدقة هذا من مصادر ابن الدبيثي
الرئيسة في تاريخه الذي ذيل به على ذيل ابن السمعاني ، ( انظر مقدمة ( ذيل تاريخ مدينة
السلام ) لابن الدبيثي : 1 / 40 ) .