فإذا فرغ من الإراقة أرسل ثوبه وقعد من غير استنجاء بماء ولا حجر .
قلت : لعله يرخص بمذهب من لا يوجب الاستنجاء .
قال : وكنا نسمع منه يوما أجمع ، فنصلي ولا يصلي معنا ، ولا يقوم
لصلاة ، وكان يطلب الاجر على رواية الحديث ، إلى غير ذلك من سوء
طريقته ، وخلف ما جمعه من الحطام ، لم يخرج منه حقا لله عز وجل .
وسمعت القاضي أبا القاسم ابن العديم يقول : سمعت عبد العزيز بن
هلالة يقول ، وغالب ظني أنني سمعته من ابن هلالة بخراسان ، قال : رأيت
عمر بن طبرزذ في النوم بعد موته وعليه ثوب أزرق ، فقلت له : سألتك بالله ما
لقيت بعد موتك ؟ فقال : أنا في بيت من نار ، داخل بيت من نار ، فقلت :
ولم ؟ قال : لاخذ الذهب على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قلت : الظاهر أنه أخذ الذهب وكنزه ولم يزكه ، فهذا أشد من مجرد
الاخذ ، فمن أخذ من الامراء والكبار بلا سؤال وهو محتاج فهذا مغتفر له ،
فإن أخذ بسؤال رخص له بقدر القوت ، وما زاد فلا ، ومن سأل وأخذ فوق
الكفاية ذم ، ومن سأل مع الغنى والكفاية حرم عليه الاخذ ، فإن أخذ المال
والحالة هذه وكنزه ولم يؤد حق الله فهو من الظالمين الفاسقين ، فاستفت
قلبك ، وكن خصما لربك على نفسك .
وأما تركه الصلاة فقد سمعت ما قيل عنه ، وقد سمعت أبا العباس ابن
الظاهري يقول : كان ابن طبرزذ لا يصلي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قال بشار بن عواد : ابن الظاهري لم يعاصر ابن طبرزذ ، فقد ولد بعد وفاة ابن طبرزذ
بتسع عشرة سنة ، أعني سنة 626 ، وهو إنما سمع أو قرأ ذلك وأعتقده ، فهذا لا يقوي الحجة ،
رحمهم الله تعالى .