مضوا والذكر من كل جميل * على المعهود في الحقب الخوالي
أطاب الله مثواهم فقدما * تعنوا في طلابهم العوالي
وبعد حصولها لهم تصدوا * كذلك للرواية والأمالي
وتلفي الكل منهم حين يلقى * من آثار العبادة كالخلال
وها أنا شارع في شرح ديني * ووصف عقيدتي وخفي حالي
وأجهد في البيان بقدر وسعي * وتخليص العقول من العقال
بشعر لا كشعر بل كسحر * ولفظ كالشمول بل الشمال
فلست الدهر إمعة وما إن * أزل ولا أزوال لذي النزال
فلا تصحب سوى السني دينا * لتحمد ما نصحتك في المآل
وجانب كل مبتدع تراه * فما إن عندهم غير المحال
ودع آراء أهل الزيغ رأسا * ولا تغررك حذلقة الرذال
فليس يدوم للبدعي رأي * ومن أين المقر لذي ارتحال
يوافي حائرا في كل حال * وقد خلى طريق الاعتدال
ويترك دائبا رأيا لرأي * ومنه كذا سريع الانتقال
وعمدة ما يدين به سفاها * فأحداث من أبواب الجدال
وقول أئمة الزيغ الذي لا * يشابهه سوى الداء العضال
كمعبد ( 1 ) المضلل في هواه * وواصل ( 2 ) آو كغيلان ( 3 ) المحال
هامش
( 1 ) معبد بن عبد الله الجهني البصري ، أول من قال بالقدر في البصرة ، قتل سنة 80 .
( 2 ) واصل بن عطاء الغزال ، رأس المعتزلة والمتكلمين ، وتنسب إليه طائفة ( الواصلية )
من المعتزلة . مات سنة 131 .
( 3 ) أبو مروان غيلان بن مسلم الدمشقي ، وإليه تنسب فرقة ( الغيلانية ) من القدرية ، قتله
الخليفة هشام بن عبد الملك .